فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 165""""""
والصالحين ومن الناس من لا يقصد إلا القبر لكن إذا أتى المسجد صلى فيه فهذا أيضا يثاب على ما فعله من المشروع كالصلاة في المسجد والصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والسلام عليه ونحو ذلك من الدعاء والثناء عليه ومحبته وموالاته والشهادة له بالرسالة والبلاغ وسؤال الله الوسيلة له ونحو ذلك مما هو من حقوقه المشروعة في مسجده بأبي هو وأمي ( صلى الله عليه وسلم ) ومن الناس من لا يتصور ما هو الممكن المشروع من الزيارة حتى يرى المسجد والحجرة بل يسمع لفظ زيارة قبره فيظن ذلك كما هو المعروف المعهود من زيارة القبور أنه يصل إلى القبر ويجلس عنده ويفعل ما يفعله من زيارة شرعية أو بدعية فإذا رأى المسجد والحجرة تبين له أنه لا سبيل لأحد أن يزور قبره كالزيارة المعهودة عند قبر غيره وإنما يمكن الوصول إلى مسجده والصلاة فيه وفعل ما يشرع للزائر في المسجد لا في الحجرة عند القبر بخلاق قبر غيره فاذا عرف معنى أول الجواب فالمجيب لما ذكر القولين وحجة كل منهما وذكر أن يحمل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال على نفي الاستحباب وأن أصحاب القول الآخر يجيبون عنه بوجهين أحدهما أن هذا تسليم لكون هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا طاعة ولا هو من الحسنات فإذا من اعتقد أن السفر لقبور الأنبياء والصالحين قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع وإذا سافر لاعتقاده أن ذلك طاعة كان ذلك محرما بإجماع المسلمين فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة ومعلوم أن أحدا لا يسافر اليها إلا لذلك وأما اذا قدر أن الرجل يسافر اليها لغرض مباح فهذا جائز وليس من ذاك الوجه الثاني أن النفي يقتضي النهي والنهي يقتضي التحريم فهذا الإجماع هنا هو فيمن اعتقد أن ذلك طاعة وقربة وسافر لاعتقاده أن ذلك طاعة فان الذين قالوا بالجواز قالوا إن قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال الخ يقتضي أن السفر اليها ليس بمستحب وليس هو واجب بالاتفاق فلا يكون قربة وطاعة فإن القربة والطاعة إما واجب وإما مستحب وما ليس بواجب ولا مستحب فليس قربة