فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 166""""""
ولا طاعة بالإجماع فمن اعتقد أن ذلك قربة وطاعة أو قال إنه قربة وطاعة أو فعله لأنه قربة وطاعة فقد خالف هذا الإجماع ولكن من علم أن الفعل ليس بطاعة ولا قربة امتنع أن يعتقده قربة وطاعة فان ذلك جمع بين اعتقادين متناقضين وامتنع من أن يفعله لذلك وإنما يعتقده قربة ويفعله على وجه التقرب من لا يعلم أنه ليس بقربة ويكون مخطئا في هذا الإعتقاد وان كان خطؤه مغفورا له وهذا لا يعاقب على هذا الفعل لأنه لم يعلم تحريمه كسائر المتقربين بما ينهى عنه قبل العلم بالنهي كمن كان يصلي إلى بيت المقدس قبل العلم بالنهي وكمن صلى في أوقات النهي ولم يعلم بالنهي فان الله عز وجل يقول ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( لكن الأفعال التي ليست واجبة ولا مستحبة لا ثواب فيها فهؤلاء لا يثابون ولا يعاقبون وهذا الإجماع المذكور فيمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين لم يدخل فيه السفر لزيارة قبر نبينا( صلى الله عليه وسلم ) على الوجه المشروع فان هذا السفر مستحب بإجماع المسلمين فمن ظن أن هذا يقتضي أنه لا يستحب سفر أحد إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ولا مسجده ولا قبره فقد غلط فان هذا لم يقله أحد والقولان حكيا في جواز القصر لمن سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين فانهما قولان معروفان في مذهب مالك والشافعي وأحمد ومالك وجمهور أصحابه يقولون إن السفر لغير المساجد الثلاثة قبور الأنبياء وغيرها محرم حتى قبر نبينا كما صرح به مالك نهى الناذر عن الوفاء به وابن عبد الب ومن وافقه جعلوا ذلك جائزا لا يجب بالنذر لكن لو فعله جاز واستدلوا بإتيان مسجد قباء وكذلك طائفة من أصحاب أحمد كأبي محمد المقدسي وطائفة من اصحاب الشافعي كأبي المعالي والغزالي والرافعي حملوا هذا الحديث على نفي الاستحباب والفضيلة وكذلك أبو حامد الاسفراييني وأبو علي بن أبي هريرة ومن اتبعهما قال أبو المعالي كان شيخي يعني أبا محمد الجويني يفتي بابمنع من شد الرحال إلى غير هذه المساجد الثلاثة وربما كان يقول يحرم قال والظاهر أنه ليس فيه تحريم ولا كراهة وبه قال الشيخ أبو علي ومقصود الحديث تخصيص القربة بالمساجد الثلاثة وقال الشيخ أبو حامد في توجيه أحد قولي الشافعي