فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 219

""""""صفحة رقم 168""""""

المنقول عن الصحابة أنهم كانوا يدعون في الروضة من ناحية المنبر لا من ناحية الحجرة ويمسكون بميامينهم رمانة المنبر وقد ذكرنا في مواضع اختلاف العلماء عند السلام عليه هل يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة كما قال مالك أو يستقبل القبلة كما قال أبو حنيفة وفي مذهب أحمد نزاع والمشهور عند أصحابه كما قال مالك وفي منسك المروذي الذي نقله عن أحمد أنه قال في السلام على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تستقبل الحائط وخذ مما يلي صحن المسجد فسلم على أبي بكر وعمر وقال فإذا أردت الخروج فأئت المسجد وصل ركعتين وودع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمثل سلامك الأول وسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وحول وجهك إلى القبلة وسل الله حاجتك متوسلا اليه بنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) تقض من الله عز وجل فقد نهاه عن استقبال حائط القبر وأمره إذا سلم على الشيخين أن يأخذ مما يلي صحن المسجد وهذا يقتضي أن يسلم عليهم مستقبل الحجرة بحيث يكون مستقبلا للمغرب مستدبرا للمشرق والقبلة عن يمينه ويسلم عليه عند رأسه فإذا أراد السلام على الشيخين أخذ مما يلي صحن المسجد لا يستقبل حائط المسجد من جهة القبلة هو الذي يفهم من سلام ابن عمر فانه كان يسلم قبل أن يدخل الحجرة في المسجد ولم يكن حينئذ يمكن أحدا أن يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة فان قبلي الحجرة لم يكن من المسجد ولا كان منفصلا طريقا بل كان متصلا بحجرة حفصة وغيرها فعلم أن ابن عمر وغيره من الصحابة لم يكن يمكنهم السلام من جهة القبلة جهة الوجه بل كانوا يكونوا اما مستقبلا [ أحدهم ] للقبلة والحجرة النبوية عن يساره كما قال أبو حنيفة أو يستقبل الحجرة ويستدبر المغرب كما قال أحمد وهذا يوافق سلام ابن عمر وغيره من الصحابة فانهم لم يكونوا يسلمون عند وجهه وما ذكره القاضي عياض عن أنس بن مالك لا يدل على هذا القول بل يدل على قول أبي حنيفة فانه ذكر عن بعضهم قال رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوقف فرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت