فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 219

""""""صفحة رقم 184""""""

هؤلاء القائلون بالتحريم بدون أولئك بل هم أجد قدرا وأحق بمنصب الاجتهاد من أولئك فان مالكا إمام عظيم ثم قوله هذا وقد وافقه عليه وأصحابه مع كثرتهم وكثره علمائهم وقوله الذي صرح فيه بالنهي عن الوفاء بالنذر لمن نذر إتيان قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذكره القاضي اسماعيل بن اسحاق مقررا له وهو أولى بمنصب الاجتهاد من أولئك وهو أعلم بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ممن خالفه من أصحاب الشافعي وأحمد فان المخالفين فيها مثل أبي المعالي والغزالي ونحوهما وهؤلاء ليس فيهم عند أصحاب الشافعي من له وجه في مذهب الشافعي فضلا عن أن يكون مجتهدا بخلاف أبي محمد الجويني والد أبي المعالي فانه صاحب وجه في مذهب الشافعي وكان يقال لو جاز أن يبعث الله نبيا في زمنه لبعثه في علمه ودينه وحسن طريقته وابنه أبو المعالي إنما تخرج به وهو معظم لوالده غاية التعظيم ولكن قول أبي المعالي مأثور عن الشيخ أبي حامد وأبي علي ابن أبي هريرة وهما من أصحاب الوجوه ولهذا كان في المسألة وجهان وقد وافق فيها ابن عبد البر وطائفة ولكن مالك وجمهور أصحابه مع من وافقهم من السلف والأئمة أجل قدرا من المخالفين لهم وقد تقدم أن مالكا وأصحابه ينهون عن الوفاء بنذره ذلك وأنه من نذر إتيان المدينة أو بيت المقدس لغير الصلاة في المسجد لم يجز له الوفاء بنذره لأن السفر لغير المسجد منهي عنه سواء سافر لزيارة ما هناك من قبور الصالحين أو غير ذلك وابن بطة العكبري من أعلم الناس بالسنة والآثار وأتبعهم لها ومن أزهد الناس وهو معروف بأن دعاءه مستجاب وقد رأى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في منامه الحسين بن علي الجوهري أخو أبي محمد الجوهري الحسن فقال يا رسول الله قد اشتبهت علينا المذاهب فقال عليك بهذا الشيخ يعني ابن بطة فانحذر إلى عكبرا فلما رآه أبو عبد الله تبسم وقال صدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلمه بالسنة وزهده ودينه غاية وأبو الوفاء بن عقيل مبرز في زمانه تعظمه الطوائف كلها لبراعته وفطنته وفهمه وهو أعلم بالفقه والكلام والحديث ومعاني القرآن من أبي حامد وهو في الدين من أحسن الناس دينا ولكن أبو حامد دخل في اشياء من الفلسفة هي عند ابن عقيل زندقة وقد رد عليه بعض ما دخل فيه من تأويلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت