فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 219

""""""صفحة رقم 183""""""

وأبو الحسن بن عبدوس وأبو محمد المقدسي من أصحاب أحمد وسمى من المانعين أبا عبد الله ابن بطة وأبا الوفاء بن عقيل ولكن ليس هذا قولهما فقط بل هو قول مالك صرح بذلك في قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وغيره وهؤلاء وهؤلاء ذكروا ذلك على وجه التعميم قال أبو الوفاء ابن عقيل في كتابه المشهور المسمى بالفصول وبكفاية المفتي فصل فان سافر إلى زيارة المقابر كهذه المشاهد المحدثة كمشهد الكوفة وسامرا وطوس والمدائن وأوانا كقبر مصعب بن عمير وطلحة والزبير بالبصرة بينه وبينها مسافة القصر لم يستبح رخصة السفر لأن شد الرحال نحوها منهي عنه لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا والنهي يمنع أن يكون هذا سفرا شرعيا والترخص بما نهي عنه لا يجوز ولهذا قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد والميزة معتبرة بالشرع قال فان سافر أحد إلى أحد هذه المواضع في تجارة أو زيارة نظرت فان كان قصده التجارة والزيارة تابعة جاز القصر وان كان أكثر قصده الزيارة أو كان قصده لهما متساويا فلا يستبيح ذلك عموما لكن احتج بحجة مالك لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وكذلك أبو محمد الجويني وغيره من أصحاب الشافعي صرحوا بتحريم السفر إلى غير الثلاثة عموما لأجل الحديث وهو قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد فقولهم كقول مالك يوجب التحريم إلى ما سوى الثلاثة من زيارة القبور وغيرها وأما ابن بطة فانه ذكر ذلك في الإبانة الصغرى التي يذكر فيها جل أقوال أهل السنة وما خالفها من البدع البناء على القبور وتجصيصها وشد الرحال إلى زيارتها فذكر ذلك أيضا عموما وقوله وشد الرحال إلى زيارتها يبين أن هذا الشد داخل عنده في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد كما أن تجصيصها داخل في نهيه ( صلى الله عليه وسلم ) عن تجصيص القبور وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت