فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 186""""""
( فصل ) قال المعترض ثم يلزم من دعواه أن ذلك مجمع على تحريمه أن تكون السادة الصحابة من التابعين ومن بعدهم من العلماء المجتهدين للاجماع خارقين مصرين على تقرير الحرام مرتكبين بأنفسهم وفتاويهم مالا يجوز مجمعين على الضلالة سالكين طريق العمائة والجهالة فيقال هذا من نمط ما قبله وفيه من القول المنكر والزور مالا يحيط بتفصيله إلا رب العالمين وذلك أن الجواب ليس فيه إلا الإجماع على أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور ليس مستحبا ولا قربة ولا طاعة ولم ينقل خلاف هذا عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين أن السفر لمجرد زيارة القبور مستحب هذا لا يمكن لأحد أن ينقله عن أحد من السلف والأئمة الأربعة ولا غيرهم بل ولا كان على عهد الصحابة رضي الله عنهم في ديار الاسلام قبر ولا مشهد ولا أثر يسافر اليه ولم يكن أحد على عهد الصحابة والتابعين يسافر إلى قبر الخليل ولا كان ظاهرا بل كان في المغارة التي بني عليها البناء الذي يمنعه وقيل إن سليمان عليه السلام بناه كما بنيت الحجرة على قبر نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) وكان الصحابة والتابعون يسافرون إلى بيت المقدس ولم يكونوا يسافرون إلى قبر الخليل وقبر يوسف نفسه إنما ظهر في خلافة المقتدر أظهره بعض العجائز المتصلة بدار الخلافة ولا كان لتلك البنية باب حتى استولى الكفار الفرنج على البلاد فهم نقبوا نقبا ودخلوا فيه وصار ذلك مثل الباب ثم لما فتح المسلمون البلاد لم يسد ذلك النقب فالسنة أن يسد ولا يدخل أحد إلى هناك لا لصلاة ولا غيرها كما كان عليه الأمر على عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من الصحابة والتابعين فمتى أقر الصحابة والتابعون أحدا على شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة القبور أو غيرها وبصرة بما رأى أبا هريرة قادما من الطور الذي كلم الله عليه موسى قال لو أدركتك قبل أن تذهب اليه لم تذهب سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ووافقه أبو هريرة على ذلك هكذا رواه أهل السنن والموطأ وفي الصحيحين أن أبا هريرة رضي الله عنه روى هذا الحديث فاما أن يكون أبو هريرة قد نسي الحديث أو يقال لم يكن سمعه وهو ضعيف أو يكون ما في الصحيحين هو الصواب