فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 56""""""
حفصة أم المؤمنين تتأول فيهم قوله ) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ( الآية كما رواه ابن أبي حاتم وغيره من حديث ابن وهب حدثنا ابن شريح عن عبد الكريم بن الحارث سمعه يحدث عن مشرح ابن عاهان عن سليم بن عفير قال صحبت حفصة زوج النبي( صلى الله عليه وسلم ) وهي خارجة من مكة إلى المدينة فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت حفصة فقالت ارجعوا بي عن المدينة فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله ) وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة( الآية ولم ترد حفصة رضي الله عنها أن الآية خصت المدينة بالذكر بل هذا مثل ضربه الله لمن كان كذلك وكان أهل مكة لما كانوا كفارا كذلك فأصابهم ما أصابهم فلما قتل عثمان علمت حفصة أن سيصيب اهل المدينة من البلاء ما يناسب حالهم بعد ما كانوا فيه من الأمن والطمأنينة وإتيان رزقهم رغدا من كل مكان فذكرت ذلك على سبيل التمثيل بالمدينة لا على سبيل الحصر فيها وأهل بغداد أصابهم ما أصابهم من السيف العام وعندهم قبور ألوف من أولياء الله زيادة على قبور الأربعة فلم تغن عنهم من الله شيئا
وهؤلاء الذين يعتقدون أن القبور تنفعهم وتدفع البلاء عنهم قد اتخذوها أوثانا من دون الله وصاروا يظنون فيها ما يظنه أهل الأوثان في أوثانهم فانهم كانوا يرجونها ويخافونها ويظنون أنها تنفع وتضر ولهذا قالوا لهود عليه السلام )إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ( فقال هود ) إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ( إلى قوله ) إن ربي على صراط مستقيم ( وقد قال الله تعالى في قصة الخليل ) وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ( إلى قوله ) مهتدون ( وقال الله تعالى لخاتم الرسل( صلى الله عليه وسلم ) يعد أن خاطب المشركين فقال ) إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ( إلى قوله ) لا ينظرون ( وقال ) أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ( إلى قوله ) قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ( وأول ما ظهر الشرك بمكة من عمرو بن لحي سيد خزاعة وكان خزاعة ولاه البيت