فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 219

""""""صفحة رقم 57""""""

بعد جرهم وقيل قريش فجاء إلى البلقاء فرآهم يعبدون الأصنام وزعموا أنهم تنفعهم فجلب أصناما إلى مكة ونصبها حول الكعبة قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رأيت عمرو بن لحي وهو يجر قصبة في النار أي أمعاءه وهو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام وإذا كان كذلك فمعلوم أنه لو نهى عن زيارة القبور مطلقا كما نهى عن ذلك معاداة لأهل القبور ولا معاندة فكيف إذا كان النهي إنما هو عن السفر لزيارة القبور وهو نهي عام لا يختص به الأنبياء والصالحون بل كما نهى عن السفر إلى مسجد غير الثلاثة فهل يقول عاقل إن هذا من باب الاستهانة بالمساجد والاستخفاف بها كالذي يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه بل النهي عن السفر اليها مع أن إتيانها وعمارتها بالعبادات من أفضل الطاعات ليس في ذلك نقص لقدرها وكذلك إذا نهى عن السفر مع جواز زيارتها بلا سفر واستحباب ذلك فانه لا يكون تنقصا بأهل القبور بطريق الأولى إذ كان جنس النهي عن زيارتها ليس تنقصا بهم بخلاف النهي عن عمارة المساجد وإتيانها للصلاة والذكر والدعاء كان من أظلم الناس [ و ] كان كافرا كما قال تعالى ) ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ( الآية ولو نهى عن السفر اليها كما نهى النبي( صلى الله عليه وسلم ) وأئمة المسلمين وقال من نذر السفر اليها لا يوف بنذره لم يكن تنقصا بالقبور التي لو نهى عن زيارتها لم يكن متنقصا بها فاذا نهى عن السفر اليها لم يكن متنقصا بها بطريق الأولى والأحرى وهذا بين لمن تدبر

( الوجه الثالث ) أن يقال لا ريب أن أهل البدع يحجون إلى قبور الأنبياء والصالحين ويزورونها غير الزيارة الشرعية لا يقصدون الدعاء لهم كالصلاة على جنائزهم بل الزيارة عندهم والسفر لذلك من باب تعظيمهم لعظم جاههم وقدرهم عند الله ومقصودهم دعاؤهم أو الدعاء بهم أو عندهم وطلب الحوائج منهم وغير ذلك مما يقصد بعبادة الله تعالى ولهذا يقولون إن من نهى عن ذلك فقد تنقص بهم فهذا القول مبني على ذلك الاعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت