فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 58""""""
والقصد والظن والنصارى يحجون إلى الكنائس لأجل ما فيها من التماثيل ولأجل من بنيت لأجله كما يحجون إلى موضع قبر المسيح عندهم الكنيسة التي يقال إنها بنيت على قبره موضع الصلب بزعمهم وهم يبنون الكنائس على من يعظمونه مثل جرجس وغيره فيتخذون المعابد على القبور وهم ممن لعنهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على ذلك تحذيرا لأمته وقال لأمته إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم والكنيسة التي بنيت موضع ولادته المسماة ببيت لحم وكنائس أخر التي يسمونها القمامة
وكان صاحب الفيل قد بنى كنيسة باليمن وأراد أن يصرف حج العرب عن الكعبة اليها فدخلها بعض العرب وأحدث فيها فغضب وجمع الجنود وسار بالفيل ليهدم الكعبة حتى فعل الله به ما فعل وكذلك كان بالطائف اللات وكانوا يحجون اليها وفي حديث أبي سفيان عن أمية بن أبي الصلت لما أخبر عن العالم الراهب أنه قد أظل زمان نبي يبعث من العرب وطمع أمية بن أبي الصلت أن يكون إياه وقال له ذلك العالم إنه من أهل بيته يحجه العرب فقال إنا معشر ثقيف فينا بيت يحجه العرب قال إنه ليس منكم إنه من إخوانكم من قريش وذلك البيت هو بيت اللات المذكور في قوله تعالى ) أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ( والطائف ومكة هما القريتان اللتان قالوا فيهما ) لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( وآخر غزوات النبي( صلى الله عليه وسلم ) من غزوات القتال هي غزوة الطائف ولم يفتحها ثم إن أهلها أسلموا وطلبوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يمتعهم باللات حولا فامتنع من ذلك وهدمها وأمر ببناء المسجد موضعها واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي وهذا معروف عند أهل العلم
والمقصود أنهم كانوا يسمون السفر إلى مثل ذلك حجا ويقولون إن بيت اللات يحج كما تحج الكعبة وكانوا يحجون إلى العزى وكانت عند عرفات ويحجون إلى مناة