فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 219

""""""صفحة رقم 96""""""

عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إذا دخلوا المسجد لصلاة أو اعتكاف أو تعليم أو تعلم أو ذكر لله ودعاء له ونحو ذلك مما شرع في المساجد لم يكونوا يذهبون إلى نايحة القبر فيزورونه هناك ولا يقفون خارج الحجرة كما لم يكونوا يدخلوا الحجرة أيضا لزيارة قبره فلم تكن الصحابة بالمدينة يزورون قبره ( صلى الله عليه وسلم ) لا من المسجد خارج الحجرة ولا داخل الحجرة ولا كانوا أيضا يأتون من بيوتهم لمجرد زيارة قبره ( صلى الله عليه وسلم ) بل هذا من البدع التي أنكرها الائمة والعلماء وإن كان الزائر منهم ليس مقصوده إلا الصلاة والسلام عليه وبينوا أن السلف لم يفعلوها كما ذكره مالك في المبسوط وقد ذكره أصحابه كأبي الوليد الباجي والقاضي عياض وغيرهما قيل لمالك إن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يفعلون ذلك أي يقفون على قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فيصلون عليه ويدعون له ولأبي بكر وعمر يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة أو الأيام المرة أو المرتين أو أكثر عند القبر يسلمون ويدعون ساعة فقال لم يبلغني هذا عن أهل الفقه ببلدنا وتركه واسد ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولم يبلغني هذا عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون هذا عن أهل العلم بالمدينة ولا عن صدر هذه الأمة وأولها وهم الصحابة وأن ذلك يكره لأهل المدينة إلا عند السفر ومعلوم أن أهل المدينة لا يكره لهم زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد وغيرهم بل هم في ذلك ليسوا بدون سائر الأمصار فاذا لم يكن لأولئك الامتناع عن زيارة القبور بل يستحب عند جمهور العلماء كما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يفعل فأهل المدينة أولى أن لا يكره بل يستحب لهم زيارة القبور كما يستحب لغيرهم اقتداء بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خص بالمنع شرعا وحسا كما دفن في الحجرة ومنع الناس من زيارة قبره من الحجرة كما تزار سائر القبور فيصل الزائر إلى عند القبر وقبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليس كذلك فلا يستحب هذه الزيارة في حقه ولا تمكن وهذا لعلو قدره وشرفه لا لكون أن غيره أفضل منه فان هذا لا يقوله أحد من المسلمين فضلا عن الصحابة والتابعين وعلماء المسلمين بالمدينة وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت