فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 219

""""""صفحة رقم 97""""""

ومن هنا غلط طائفة من الناس يقولون إذا كانت زيارة قبر آحاد الناس مستحبة فكيف بقبر سيد الأولين والآخرين وهؤلاء ظنوا أن زيارة قبر الميت مطلقا هو من باب الإكرام والتعظيم له والرسول أحق بالاكرام والتعظيم من كل أحد وظنوا أن ترك الزيارة له فيخ تنقص لكرامته فغلطوا وخالفوا السنة والإجماع الأمة سلفها وخلفها فقولهم نظير قول من يقول إذا كانت زيارة القبور يصل الزائر فيها إلى قبر المزور فان ذلك أبلع في الدعاء له وإن كان مقصوده دعاءه كما يقصده أهل البدع فهو أبلغ في دعائه فالرسول أولى أن نصل إلى قبره إذا زرناه وقد ثبت بالتواتر وإجماع الأمة أن الرسول لا يشرع الوصول إلى قبره لا للدعاء له ولا لدعائه ولا لغير ذلك بل غيره يصلى على قبره عند أكثر السلف كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة والصلاة على القبر كالصلاة على الجنازة تشرع مع القرب والمشاهدة وهو بالاجماع لا يصلى على قبره سواء كان للصلاة حد محدود أو كان يصلى على القبر مطلقا ولم يعرف أن أحدا من الصحابة الغائبين لما قدم صلى على قبره ( صلى الله عليه وسلم ) وزيارة القبور المشروعة هي مشروعة مع الوصول إلى القبر بمشاهدته وهذه الزيارة غير مشروعة في حقه بالنص والاجماع ولا هي أيضا ممكنة فتبين غلط هؤلاء الذين قاسوه على عموم المؤمنين وهذا من باب القياس الفاسد ومن قاس قياس الأولى ولم يعلم ما اختص به كل واحد من المقيس والمقيس به كان قياسه من جنس قياس المشركين الذين كانوا يقيسون الميتة على المذكى ويقولون للمسلمين أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فأنزل الله تعالى ) وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ( وكذلك لما أخبر الله أن الأصنام التي تعبد هي وعابدوها حصب جهنم قاس ابن الزبعري قبل أن يسلم هو وغيره من المشركين عيسى بها وقالوا فيجب أن يعذب عيسى قال تعالى ) ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون ( ثم قال ) إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ( وبين تعالى الفرق بقوله تعالى ) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت