نقول: تقدمت الإجابة عن ذلك ، وأنه لا يصل إلى الميت من ثواب عمل الحي إلا ما صح به الدليل من الصدقة ، والدعاء ، والحج والعمرة ، وصيام الفرض عنه .
وما عدا ذلك فلا يصل إليه شيء؛ بدليل قوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } (النجم: 39) وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
{ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:"صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له } [1] ."
ومن العجيب قولك: ( وأنه ليس للمنكِر على ذلك دليل يستطيع أن يحتج به ) ، مع وجود هذه الآية الكريمة والحديث الصحيح ، بل الصواب العكس ، وهو أن يقال: ليس مع المجيز دليل يحتج به .
وقولك: ( وانتفاع الميت بذلك قد أجمع عليه الثلاثة ) ، تعني شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، والشيخ محمد ابن عبد الوهاب ، فيما نقلت من كلامهم .
نقول لك: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس له في ذلك كلام ، والكلام الذي نقلته من الكتاب المنسوب إليه ليس له ، ولا يعرف قائله ؛ حيث لا يعرف مؤلف الكتاب ، كما سبق بيانه .
وقولك: أجمع عليه الثلاثة ، تعبير غير صحيح ؛ لأن اتفاق عدد من العلماء - لو صح - لا يسمى إجماعًا . وإنما الإجماع:"اتفاق علماء الأمة في عصر من العصور على حكم شرعي"، وهذا
لم يحصل في هذه المسألة .
6-قال: ( إن زيارة الأحياء للأموات يوم الجمعة فيه مزية جليلة ، وفائدة طيبة لهم ؛ وذلك لما في الجمعة من فضيلة يعرفها الناس ) .
ونقول: تخصيص يوم الجمعة لأفضلية زيارة القبور لا دليل عليه . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { زوروا القبور ، فإنها تذكر بالموت } [2] ، ولم يخص يوم الجمعة ، ومن قال بتخصيص يوم الجمعة بالزيارة فعليه الدليل .
وكون يوم الجمعة يومًا فاضلًا ليس دليلًا لتخصيص الزيارة فيه ، وأنها أفضل من الزيارة في غيره .
(1) 7 ): رواه مسلم في"صحيحه" (3/1255) .
(2) 8 ): رواه مسلم في"صحيحه" (2/671) .