فقد اطلعت على نبذة كتبها المدعو: ( فيصل مراد علي رضا ) بعنوان:"العلماء وأقوالهم في شأن الموتى وأحوالهم"نقل فيها جملًا من"فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية"، وكتاب"الروح"لابن القيم ، ومن الكتاب المنسوب خطأ للإمام محمد بن عبد الوهاب ، بعنوان:"أحكام تمني الموت" [1] ؛ ليستدل بتلك النقولات على أن الموتى يسمعون كلام من خاطبهم ، ويعرفون من مر بهم ، أو وقف عند قبورهم ، وهذا - لا شك - فتح باب لدعاء الأموات والاستغاثة بهم من دون الله ، كما يفعل عباد القبور ، وديننا جاء بسد الذرائع التي تفضي إلى الشرك ، وأحوال الأموات في قبورهم هي من أحوال البرزخ وأمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله ن ويتوقف القول فيها على الدليل الصحيح الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى ، ويُقصَر الاستدلال بها على ما وردت فيه فقط، ولا تُعمَّم على أحوال لم ترد فيها .
وما فائدة المسلمين من هذا البحث ؟
هل سيستفيد منه الأموات أو الأحياء ؟ !
إن الأموات لا تنفعهم إلا أعمالهم ، وما ورد به الدليل من ثواب إعمال غيرهم ، من دعاء ، وصدقة ، وحج أو عمرة ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ،
أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له [2] وما ورد بمعناه ، وكذلك ينتفعون بدعاء الزائر لهم ،
وما عدا ذلك فإنهم لا يستفيدون من أعمال الأحياء شيئًا ، لقوله تعالى: ولا تجزون إلا ما كنتم
تعلمون ( يس: 54) وقوله تعالى: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } (النجم:39 ) .
(1) 1 ): لا ندري ما وجه تخصيص هؤلاء الأئمة الثلاثة ؟ هل هو لمحبتهم أو لغرض آخر ! ـ الله أعلم ـ وهو محاولة إقناع الناس بما نقله عنهم ، ولو كان النقل في غير محله .
(2) 2 ): رواه مسلم في"صحيحه" (3/1255) .