وأما الأحياء فإنهم لا ييستفيدون من زيارة القبور إلا أجر الزيارة ، والعمل بالسنة ، والاتعاظ بأحوال
الموتى ، لا كما يقوله الخرافيون: إنهم يحصلون على مدد من الأموات ، أو بركة من تربتهم ! فإن هذا
من اعتقاد الجاهلية ، ومن الشرك الذي حرمه الله ورسوله .
وقد بين لنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ما نفعله مع أمواتنا .
قال الإمام ابن القيم في"زاد المعاد" (1/139) :( كان هديه - صلى الله عليه وسلم - في الجنائز أكمل الهدي ، مخالفًا لهدي سائر الأمم ، مشتملًا على الإحسان إلى الميت ، ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده ، وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه ، وعلى إقامة عبودية الحي لله وحده فيما يعامل به الميت .
وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - في الجنائز إقامة العبودية للرب تبارك وتعالى على أكمل الأحوال ، والإحسان إلى الميت ، وتجهيزه إلى الله على أحسن أحواله وأفضلها ، ووقوفه ووقوف أصحابه صفوفًا ، يحمدون الله ، ويستغفرون له ، ويسألون له المغفرة والرحمة والتجاوز عنه ، ثم المشي بين يديه إلى أن يُودِعون في حفرته ، ثم يقوم هو وأصحابه بين يديه على قبره ، سائلين له التثبيت أحوج ما يكون إليه ، ثم يتعاهده بالزيارة له في قبره ، والسلام عليه ، والدعاء له ). انتهى .
هذا هديه - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يفعله والذي علمنا إياه في أموات المسلمين ، والذي يُطلبُ منَّا تطبيقه .
أما البحث عن سماع الأموات ، ومعرفتهم بمن يأتيهم ، إلى غير ذلك ، فهو من الفضول التي لا فائدة فيها ، وهو كما ذكرنا قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه ، من التعلق بالأموات ، ودعائهم من دون الله .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
المؤلف
صالح بن فوزان الفوزان
مناقشة الكاتب في بعض نقولاته
ثم نأتي إلى نقولات كاتب هذه النبذة عن المشايخ الذين سماهم لمناقشته فيها ، فنقول:
* أولًا: قال كاتب النبذة: