معنى ذلك ولا ما أريد به، ولازم هذا الظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بذلك ولا يعلم معناه، فمن ظن أن هذه عقيدة السلف فقد أخطأ خطأً بينًا، بل السلف رضي الله عنهم أثبتوا لله حقائق الأسماء والصفات ونفوا عنها مماثلة المخلوقات، فكان مذهبهم مذهبًا بين مذهبين، وهدى بين ضلالتين خرج من بين مذاهب المعطلين والمشبهين كما خرج اللبن من بين فرث ودم لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين، وقالوا: نصف الله بما وَصَف به نفسه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل طريقتنا إثبات حقائق الأسماء والصفات ونفي مشابهة المخلوقات، فلا نعطل ولا نؤول ولا نمثل ولا نقول: ليس لله يدان ولا وجه ولا سمع ولا بصر، ولا نقول: له أيدي كأيدي المخلوقين ولا أن له وجه كوجوههم ولا سمع وبصر كأسماعهم وأبصارهم، بل نقول له ذات حقيقية ليست كالذوات، وله صفات حقيقة ليست كصفات المخلوقين، فكذلك قولنا في وجهه ويديه وكلامه واستوائه وهو سبحانه قد وصف نفسه بصفات الكمال ونعوت الجلال وسمى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال، فسمى نفسَه بالرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، العزيز الجبار المتكبر، إلى سائر ما ذكر من أسماءه الحسنى ووصف نفسه بما ذكره من الصفات كسورة الإخلاص، وأول الحديد وأول طه وغير ذلك، فوصف نفسَه بأنه يحب ويكره ويرضى ويغضب ويأسف ويسخط ويحمي ويجي ويأتي وإنه استوى على عرشه وأن له علمًا وحياة وقدرة وإرادة وسمعًا وبصرًا ووجها ويد، وأن له يدين وأنه فوق عباده وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل بالأمر من عنده، وأنه قريب وأنه مع المحسنين ومع الصابرين ومع المتقين، وأن السماوات مطويات بيمينه . ووصفه رسُول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا وإنه يفرح ويضحك، وأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه، وغير ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسُول الله صلى الله