الصفحة 24 من 84

عليه وسلم .. فكل هذه الصفات تساق مساقًا واحدًا وقولنا فيها كقولنا في صفة العلو والاستواء، فيجب علينا الإيمان بكل ما نطق به الكتاب والسنة من صفات الرب جل وعلا، ونعلم أنها صفات حقيقية لا تشبه صفات المخلوقين، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فلا نمثل ولا نعطل، فكل ما أخبر الله به وأخبر به رسُول الله صلى الله عليه وسلم يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرفه، وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها مع أن عامته منصوص عليه في الكتاب والسنة وأما ما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا فليس على أحد بل وَلاَ لَهُ أن يوافق أحد على إثبات لفظ أو نفيه حتى يعرف مُراده، فإن أراد حقًا قُبل منه، وإن أراد باطلًا رُد عليه، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقل مطلقًا ولم يرد جميع معناه بل يُوقَّفُ اللفظ ويفسر المعنى كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك فيقول بعض الناس: ليس في جهة ويقول آخر: بل هو في جهة، فإن هذه ألفاظ مبتدعة في النفي والإثبات، وليس على أحدهما دليل من الكتاب ولا من السنة ولا من كلام الصحابة والتابعين ولا أئمة الإسلام فإن هؤلاء لم يقل أحد منهم أن الله سبحانه وتعالى في جهة، ولا قال: إن الله ليس في جهة، ولا قال: هو متحيز، ولا قال: ليس بمتحيز . والناطقون بهذه الألفاظ يريدون معنى صحيحًا وقد يريدون معنى فاسدًا، فإذا قال: إن الله في جهة، قيل له: ما تريدُ بذلك، أتريد أنه سبحانه وتعالى في جهة تَحْصُرُهُ وتحيط به أم تريد أمرًا عدميًا وهو ما فوق العالم، وإنه ليس فوق العالم بشيء من المخلوقات فإن أردت الجهة الوجودية جعلت الله محصُورًا في المخلوقات فهذا باطل، وإن أردت أن الله تعالى فوق المخلوقات بائن عنها فهذا حق وليس في ذلك أن شيئًا من المخلوقات حصره ولا أحاط به ولا عليه بل هو العالي عليها المحيط بها، وقد قال تعالى: والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت