الصفحة 25 من 84

عما يشركون . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الله يقبض الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يهزهن فيقول: أنا الملك أين ملوك الأرض"فمن تكون جميع المخلوقات بالنسبة إلى قبضته تعالى في هذا الصغر والحقارة كيف تحيط به وتحصره .

ومن قال: إن الله ليس في جهة قيل له ما تريدُ بذاك، فإن أراد بذلك أنه ليس فوق السموات رب يعبد ولا على العرش إله يُصلَّى له ويسجد له، ومحمد لم يُعرج به إلى الله فهذا معطل، وإن قال مرادي بالنهي بنفي الجهة أن لا تحيط به المخلوقات فقد أصاب ونحن نقول به، وكذلك من قال أن الله متحيز إن أراد أن المخلوقات تحوزه وتحيط به فقد أخطأ وإن أراد أنه مُنْحاز عن المخلوقات بائن عنها عالي عليها فقد أصاب وإن أراد بذلك أنه ليس ببائن عنها بل هو لا داخل العالم ولا خارجه فقد أخطأ، فإن الأدلة كلها متفقة على أن الله فوق مخلوقاته عالٍ عليها، وقد فطر الله على ذلك الأعراب والصبيان كما فطرهم على الإقرار بالخالق تعالى، وهذا معنى قول عمر بن عبدالعزيز عليك بدين الأعراب والصبيان، أي عليك بما فطرهم الله عليهم، فإن الله فطر عباده على الحق كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة"، الحديث.

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت