وتلقاه عنهم التابعون فتعلموا من الصحابة ألفاظ القرآن ومَعانيه فنقلوا عنهم تأويله كما نظر تنزيله، ونقلوا الأحاديث الواردة في الصّفات ولم يتأولوها كما تأولها النفاة بل أثبتوها صفات حقيقية لرب العالمين منزهة عن تعطيل المعطلين وتشبيه المشبهين، فإن الصحابة رضي الله عنهم أبر هذه الأمة قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، وهم سادة الأمة وكاشفوا الغمة، فالمسلمون بهديهم يهتدون وعلى مناهجهم يسلكون .
ثم إنا لما نقلنا كلام الصحابة والتابعين وتابعيهم اتبعنا بفصلٍ ذكرنا فيه كلام الأئمة الأربعة أئمة المذاهب ليتبين صحة ما قلنا، ويعلم من كان قصده الحق أن الأئمة على عقيدة واحدة مُجمِعون ولسلفهم الصالح متبعون .
فلما تبين ما قلناه واتضح ما قررنا أحببت أن أختم هذا الجواب بفصل أذكر فيه بعض مَا قاله العلماء بعدهم لنعلم الواقف على هذا الجواب، هذا الاعتقاد، فالذي ذكرنا هو اعتقاد أهل السنة والجماعة قاطبة متقدمهم ومتأخرهم لأن إجماعهم حجة قاطعة لا يحق مخالفته، فكيف وقد شهدت له النصُوص القرآنية والسنة النبوية، وقد قال الله تعالى: { ومن يشاقق الرسُول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } .
{ فصل }