وهو على العرش بلا حد، وكما قال: ثم استوى على العرش ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وهو خالق كل شيء وهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير، لا نتعدى القرآن والحديث، تعالى الله عما تقول الجهمية والمشبهة .. قلت له: المشبهة ما تقول؟ قال: من قال بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي فقد شبّه الله بخلقه، انتهى، وكلام الإمام أحمد في هذا كثير .
{ فصل }
قد بيّنا فيما تقدم عقيدة شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب أسكنه الله الفردوس يوم المآب، وبينا أن عقيدته هو وأتباعه عقيدة السلف الماضين من الصحابة والتابعين، وسَائر أئمة الدين الذين رفع الله منارَهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين. فَشيخنا رحمه الله وأتباعه يصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسُول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتجاوز القرآن والحديث لأنهم متبعون لا مبتدعون، فلا يكيفون ولا يشبهون ولا يعطلون بل يثبتون جميع ما نطق به الكتاب من الصفات وما وردت به السنة مما رواه الثقات، ويعتقدون أنها صفات حقيقية منزهة عن التشبيه والتعطيل، كما أنه سبحانه له ذات حقيقية منزهة عن التشبيه والتعطيل، فالقول عندهم في الصفات كالقول في الذات، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فصفاته حقيقة لا تشبه الصّفات، وهذا هو اعتقاد سلف الأمة وأئمة الدّين وَهُوَ مخالفٌ لاعتقاد المشبهين واعتقاد المعطلين، فهو كالخارج من بين فرث وَدم لبنًا خالصًا سَائِغًا للشاربين، فهو وسطٌ بين طرفين وهدى بين ضلالتين وحق بين باطلين . فلما قررنا عقيدتنا في أول هذا الجواب وأوردنا على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة اتبعنا ذلك بفصل ذكرنا فيه بعض ما ورد من الصحبة والتابعين وتابعيهم يؤيد ما ذكرناه ويحقق ما قلنا لأنهم مَصَابيح الدين وقدوة العالمين، وهم أهل اللغة الفصحَا واللسان العربي، فإن الصحابة رضي الله عنهم قد شاهدوا نزول القرآن ونقلوه إلينا وفسروه، فإنهم قد تلقوا ذلك عن نبيّهم صلى الله عليه وسلم