من نفسه ثم لم يدخل فيهم رجع عن قوله أجمع وهو قول أهل السنة . قال أحمد: قلنا للجهمية حين زعمتم أن الله في كل مكان أخبرونا عن قول الله تعالى: {فلما تجلى ربّه للجبل جعله دكًا} أكان في الجبل بزعمكم؟ فلو كان فيه كما تزعمون لم يك تجلى له، بل كان سبحانه على العرش فتجلى لشيء لم يكن فيه، ورأى الجبل شيئًا ما رآه قط قبل ذلك … انتهى كلام الإمام أحمد الذي نقلناه من كتاب الرد على الجهمية .
وروى الخلال عن حنبل قال قال أبو عبدالله يعني أحمد: نحن نؤمن أن الله على العرش بلا كيف وبلا حد ولا صفة نبلغها واصف أو نجده أحد، وصفات الله له ومنه، وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية . وقال حنبل أيضًا: سألت أبا عبدالله عن الأحاديث التي تروى أن الله سبحانه ينزل إلى سماء الدنيا، وأن الله يُرى في الآخرة، وأن الله يضع قدمه، وأشباه هذه الأحاديث، فقال أبو عبد الله: نؤمن بها ونصدّق ولا نردّ منها شيئًا، ونعلم إنما جاء به الرسول حق، ولا يرد على الله قوله ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ليس كمثله شيء هو السميع البصير . وقال حنبل في موضع آخر عن أحمد: ليس كمثله شيء في ذاته كما وصف به نفسه، قد أجمل الله الصفة لنفسه فحد لنفسه صفة ليس يشبهه شيء، وصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه، قال: فهو سميع بصير بلا حدود ولا تقدير ولا يبلغ الواصفون صفة ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه بما وصف نفسه ولا نتعدى ذلك، ونؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل صفة من صفاته لشناعة شنعت، وما وصف به نفسه من كلامه ونزوله وخلوه بعبده يوم القيامة، فهذا كله يدلُ على أن الله سبحانه يرى في الآخرة، والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم فيه بغير صفة ولا حد إلا بما وصف به نفسه، سميع بصير لم يزل متكلمًا عالمًا غفورًا عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، فهذه صفات وَصَفَ بها نفسَه لا تدفع ولا ترد،