فهرس الكتاب
ينبغي أن يكون لهذا التأثير جوانب سلبية إذا أريد للأمة الاسلامية أن تنهض من كبوتها، فقد كان العالم الاسلامي قبل أقل من مائة سنة يعاني مشكلات وخلافات فقهية، وكان الحنفي يرفض أن يصلي وراء الشافعي والحنبلي أو المالكي والعكس صحيح، ولكن الآن، والحمد لله، قد تجاوز العالم الاسلامي هذه الخلافات الفرعية، ولكن مازالت هناك بعض الخلافات التي ما تزال تتستر بثوب العقيدة، وهي في الحقيقة ليست من مسائل العقيدة، ولايجوز أن تظل هذه الخلافات تشغل العقل المسلم الى الأبد فلابد للعقل المسلم أن يتجاوز هذه الخلافات البالية.
ومن جهة أخرى، وجدنا أن البعد الثاني للتوحيد المجرد وهو البعد السياسي الاجتماعي قد كانت له آثار طيبة في حياة المجتمع الاسلامي في الجزيرة العربية، فهذه الجزيرة كانت قبل حكم آل سعود والدعوة الوهابية منطقة مهملة تماما، فالدعوة الوهابية نجحت في توحيد هذه المنطقة وإيجاد نظام سياسي محكم، أما سلبيات هذه الفكرة"فكرة التوحيد المجرد ببعده السياسي الاجتماعي"فقد نشأت عن تصور مؤسس الوهابية لهذه الفكرة، إذ كان يتصور نظاما سياسيا ثابتا مستقرا له صفة المطلقية كما هو الحال في فكرة التوحيد المجرد ببعدها الديني المطلق، ومن هنا تعرض ابن عبد الوهاب لانتقادات كثيرة لإقراره هذا النوع من النظام السياسي واعطائه امامة الجماعة المسلمة لبيت واحد وهو أمر لا يجد أساسا شرعيا للعقيدة التي يدعو اليها ابن عبد الوهاب نفسه، كما أن هذا التصور كان السبب الرئيسي لجمود الفكر السياسي والمذهبي الفقهي الوهابي.