فهرس الكتاب
خاتمة البحث
نأتي في نهاية المطاف الى خاتمة البحث، ونود أن نذكر باختصار أهم النتائج التي توصلنا إليها من خلال هذه الدراسة المتواضعة، وأولها وأهمها هي القضية التي ناقشناها في الفصلين الثاني والثالث وكذلك في الفصل الرابع وهي فكرة التوحيد المجرد التي دعا إليها ابن عبد الوهاب والخلافات التي نشأت عن تفسير هذه القضية والنتائج التي ترتبت عليها، وقد وجدنا أن لهذه الفكرة بعدين، بعد ديني وبعد سياسي احتماعي، فبالنسبة للبعد الاول رأينا أن أهم النتائج الإيجابية كانت أن أيقظت هذه الصيحة نفوس المسلمين في القرن التاسع عشر مما أدى الى ظهور عدد غفير من المفكرين الاسلامين في أنحاء شتى من العالم الاسلامي والذين بدورهم أسسوا حركات اصلاحية، كما ظهرت بعض السلبيات لفكرة التوحيد المجرد ببعدها الديني، وأهم هذه السلبيات التحليلات والتفسيرات الكثيرة التي قدمها مؤسس الوهابية وأنصاره لهذه الفكرة مما أدى الى ظهور بعض المفكرين الذين تأثروا بهذه الآراء وزادوا عليها حتى جعلوا للتوحيد أقساما وأنواعا عديدة، مما جعل بعض الشباب المسلمين يتأولون هذه الافكار ويكفرون كل من يخالف فهمهم للدين، كما لعبت هذه الآراء دورا كبير في ايجاد جو مشحون بالعداوة والحقد بين بعض الجماعات والفرق الاسلامية التي كان ينبغي أن تنتشر فيما بينهم روح التعاون والمحبة والعمل سويًا في سبيل رفع الدعوة الاسلامية الى المستوى المطلوب، ثم إن هذا التفسير للتوحيد المجرد وضع الحركة السلفية الوهابية في موقف المواجهة مع بعض الفرق الاسلامية كالأشاعرة والمتصوفة والشيعة، وذلك بسسب الخلافات التي نشأت عن تفسير فكرة التوحيد.
وناقشنا في الفصلين الرابع والخامس هذه القضايا التي اختلف فيها كالتوحيد والعبادة والتكفير والتوسل، واستنتجنا من مناقشتنا لهذه الامور أن الخلاف في هذه المسائل ليس خلافا جوهريا يمسّ صلب العقيدة، وبالتالي لا معنى لأن تكون هذه الخلافات سببا لتفرقة المسلمين، لقد شغلت هذه الخلافات العقل المسلم منذ أمد بعيد حتى أنه لم يجد وقتا كافيا لحل مشاكله الاخرى في شتى مجالات الحياة، إن وجود خلافات كهذه لا مبرر لها، فمشكلة المسلمين اليوم ليست مشكلة عقيدة ولا هي مشكلة اقتصادية، انما هي مشكلة العقل المفكر المبدع القادر على حل المشاكل المتوارثة.
وفي الفصلين السادس والسابع خلصنا الى القول بأن هذه الخلافات التي نشأت عن التفسير الذي قدمته السلفية الوهابية لفكرة التوحيد المجرد لم تنعكس سلبيا على العلاقة القائمة بين الوهابية والفرق الأخرى فقط، بل أثرت أيضا في بعض المجتمعات الاسلامية مما جعل الدعوة الوهابية نفسها أول ضحية لهذه التأثيرات السلبية، وقد وجدنا في نتائج الاستبيانات أن بعض المجتمعات الاسلامية أبدت شكوكها في هذه الدعوة الوهابية حتى أن بعضهم يعتقد أنها دعوة مبتدعة لا تمتّ بصلة الى الدين الاسلامي.
إن الحركة الوهابية وخصومها من الأشاعرة والمتصوفة والشيعة وغيرهم ينبغي أن يكون لهم دور مهمّ ومحمود في سبيل نهضة الامة الاسلامية، فهذه الحركات وهذه الفرق تتمتع بنفوذ قوي ولها تأثير قوي في المجتمعات الاسلامية فلا