فهرس الكتاب
مفقودا أو مقطوعا في هذه الحالة [1] ، ومن ثمّ فلا سبيل الى اعادة الوحدة بين المجتمع، كما أن الدعاة الوهابيين يتخذون من الفرق الاسلامية الاخرى مواقف متشددة مما يجعل مستحيلا أن يكون بينهم وبين الفرق الاسلامية الاخرى أية علاقة أخوية أو أي نوع من التعاون في سبيل القضية الاسلامية، وحتى نتأكد من مدى صحة هذه الانتقادات طرحنا سؤالين على مجموعة من طلبة الجامعات، والسؤال الاول حول ما يقال من أن الدعاة الوهابيين قوم متعصبون ضد الفرق الاسلامية الاخرى أما السؤال الثاني فهو ما إذا كان المنهج الذي يتبعه الدعاة الوهابيون يمكن أن يؤدي الى وحدة المسلمين. فكانت اجابتهم على السؤال الاول أن هذا الاتهام بالتعصب صحيح وكانت النسبة (69.3%) ، أما السؤال الثاني فقد أجاب (66%) من هذه المجموعة بالسلب أي أن هذا المنهج الذي يتبعه الدعاة الوهابيون لا يمكن أن يؤدي الى وحدة المسلمين.
جـ ـ الأمر الآخر الذي يلاحظ فيما يتعلق بأساليب الدعاة الوهابيين، أنهم يتجاهلون طبيعة المجتمع والبيئة التي يعيشون فيها، فالدعاة الوهابيون معظمهم من خريجي الجامعات السعودية أو هم ممن تخرجوا بأيدي هؤلاء المتخرجين من الجامعات السعودية، فلديهم خلفية عن أسلوب الدعوة في السعودية، فاذا رجعوا الى أوطانهم طبقوا هذه الاساليب التي تعلموها في السعودية بدون أدنى التفات الى البيئة التي يعيشون فيها والمجتمع الذي ينشرون فيه الدعوة، ومن هنا نلاحظ أن الدعوة الوهابية انتشرت في المجتمعات البدوية التي تعيش في مناطق شبه صحراوية، فنجد أن المجتمعات الاسلامية في تنزانيا وشرقي جمهورية كينيا وفي الصومال وشرقي إثيوبيا تقبلوا الدعوة الوهابية قبولًا حسنًا، وقد وجدنا أن أكثر من (80%) من بين الذين أجابوا أسئلة الاستبيان الذي أُجري في كينيا وفي الصومال يعتقدون أن الدعوة الوهابية دعوة سلفية تدعو الى عقيدة اسلامية صحيحة، في حين وجدنا الامر مختلفا في بعض المجتمعات التي لها خلفية زراعية أو هم مجتمعات زراعية كمسلمي اندونيسيا وماليزيا ففي هذه المجتمعات نجد أن الدعوة الوهابية كاسدة، وأنها لم ترج كما كان الحال في شرقي افريقيا وقد وجدنا أن (53%) من الطلبة الذين سألناهم يعتقدون أن الحركة الوهابية حركة سنية في حين (6%) منهم أجابوا بأنهم لا يعرفون هذه الحركة أهي حركة سنية أم حركة مبتدعة، اما البقية وهم (41%) فقد وجدناهم يعتقدون أن الوهابية إما أنها حركة مبتدعة أو حركة تخلط بين البدعة والسنة.
د ـ الامر الآخر الذي يلاحظ هو أن دعوة الوهابية دعوة داخلية، أي أنها تستهدف المسلمين لضمهم الى المذهب الوهابي بدلا من أن توجه أنظارها الى خارج المجتمعات الاسلامية، فالدعاة الوهابيون لا يبذلون جهدا كبيرا لأسلمة غير المسلم بقدر ما يهتمون بجذب المسلم الى المذهب الوهابي.
(1) مالك ابن الشيخ داوود، الحقائق الاسلامية في الرد على الوهابية، استنبول 1990م مكتبة الحقيقة ص15