فهرس الكتاب
الكاتب لم يفرق -في الحقيقة- بين العبادة وبين التقرب، وتصور أن كل عمل يوجب القربى إلى الله فهو عبادة له تعالى أيضا، في حين أن الأمر ليس كذلك فهناك أمور توجب رضا الله وتستوجب ثوابه قد تكون عبادة كالصوم والصلاة والحج، وقد تكون موجبة للقربى إليه دون أن تُعد عبادة كالإحسان إلى الوالدين واعطاء الزكاة والخُمس، فكل هذه الأمور الأخيرة توجب القربى إلى الله في حين لا تكون عبادة، وإن سميت عبادة في مصطلح أهل الحديث فيراد منها كونها نظير العبادة في ترتب الثواب عليها، وبعبارة أخرى إن الاتيان بهذه الاعمال يُعد طاعة لله ولكن ليس كل طاعة عبادة .. وكل عبادة مقرب وليس كل مقرب عبادة، فدعوة الفقير إلى الطعام والعطف على اليتيم -مثلا- توجب القرب ولكنها ليست عبادة بمعنى ان يكون الآتي لها عابدا بعمله لله تعالى" [1] "
إذا واضح أنهم لا يرون بعض الاعمال الصالحة مثل التي اشار اليها الشيخ جعفر سبحاني وهي مثل اعطاء الزكاة والعطف على اليتيم لا يرونها عبادة لله كالصلاة والصوم إنما يعتبرونها طاعة له توجب التقرب إليه سبحانه وتعالى، فهنا نوعان من الاعمال الصالحة، نوع يكون عبادة لله تعالى مثل الصلاة والصوم وغيرهما، ونوع آخرلا يكون عبادة وانما يكون طاعة له مثل العطف على اليتيم والاحسان إلى الضعفاء واحترام كبار السن والعلماء وغير ذلك من الاعمال الصالحة التي يتقرب بها العبد إلى ربه، ونقطة الخلاف بين الخصمين هي هذا النوع الأخير من العبادات فهل يكون احترام العلماء وتعظيم شأنهم مثلا عبادة لهم وبالتالي يكون فاعله مشركا في عبادته أم لا؟
الذي لا يشك فيه عاقل أن هناك اعمال صالحة لا تكون كالصلاة والصوم وإن من اشرك فيها ليس كمن يشرك في صلاته وصومه، وبالتالي يجب التفريق بين هذين النوعين من الاعمال الصالحة وخاصة ان ابن تيمية واتباعه يعتبرون العبادة توحيدا، حتى لا يكون هناك مجال لتكفير المسلمين ورميهم بالشرك لان من يعظم شيخا أو وليا من الأولياء يعتقد صلاحه ليس كمن يشرك في صلاته وصومه.
(1) جعفر سبحاني، التوحيد والشرك في القرآن الكريم، ص 98