فهرس الكتاب
اتبعوهم عصوا الله ورسوله وإن عصوا آراءهم حكموا بكفرهم وردتهم، إنهم يكفرون من لا يرى رايهم ولا يقول بقولهم، بل لازم قولهم، أن جميع الأمة عالمها وجاهلها بعد الامام أحمد بن حنبل كفار مرتدون [1]
5 -إن هذه الافاعليل مثل التبرك والتمسح بالقبور التي يكفرون بها الناس كانت تفعل قديما وقد ملئت البلاد، وقد تكلم عنها علماء الأمة، وقد عدّها بعضهم من المكروهات، وعدها آخرون من المحرمات، وإن الشيخ ابن تيمية وابن قيم هما أكثر من يشدد في هذه الأمور، ومع ذلك لم يكفرا مخالفيهم في ذلك، بل نهى الشيخ ابن تيمية أن ينسب التكفير أو التفسيق أو المعصية إلى أحد بعينه إلا إذا علم انه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها يكون كافرا، ثم إننا نوافقهم في تسمية الشيخ ابن تيمية وابن القيم لبعض هذه الأمور مثل النذر لغير الله شركا ولكنهما لم يقولا أنه شرك أكبر يخرج من الملة كما يقولون، بل من كلام الشيخيين ما يدل على أنه شرك أصغر [2]
6 -إن صحابة الرسول (ص) واتباعهم وكل علماء المسلمين امتنعوا عن تكفير المسلم حتى أولئك الخوارج لم يكفروهم وذلك انه تجتمع في المسلم المادتان الكفر والاسلام، ولا يكفر كفرا يخرج من الملة، ثم إن الجاهل المخطئ من هذه الامة إذا فعل المكفرات يعذر له حتى تقوم عليه الحجة [3]
إن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، كما هو واضح من مناقشته لمخالفيه يرى أن الشيخ ابن عبد الوهاب واتباعه مخطؤون تماما بتكفيرهم من خالفهم، وأنه لا يجوز لأحد أن يحكم بتكفير أحد واخراجه من الملة الا إذا قام عليه الدليل وعلم بشكل واضح جلي لا غموض فيه أنه كافر منكر بما هو معلوم من الدين بالصرورة، ومن هنا ينبغي أن نسجل بعض الملاحظات.
اولًا: إنه لا يصح القول بأن الشيخ سليمان قال عن السيخ محمد بن عبد الوهاب واتباعه بغير علم ودراية لانه كان معاصرا لهم وشاهدا لما حدث بين الشيخ ابن عبد الوهاب واتباعه وبين مخالفيهم الذين كانوا يحكمون بكفرهم.
ثانيًا: لايصح القول بأن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب كذب على الشيخ محمد واتباعه، إذ من المعلوم ان الشيخ محمد نفسه رد على الشيخ سليمان وقد ركز محمد بن عبد الوهاب في رده على مسائل معينة مثل أراء الشيخ ابن تيمية في تكفير المعين، ولم يتهم الشيخ سليمان بأنه كذب عليه وعلى اتباعه كما كانت عادته، فإنه من عادة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب إذا بدأ يرد على مخالفيه أن يذكر أولا الأمور التي افتريت عليه ثم يتبرأ منها، ثم بعد ذلك يبدأ بمناقشة الأمور المختلف فيها.
واستنادا إلى ما نقل عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أنه قال أن خصومه كانوا يقولون"لوترك أهل العارض التكفير والقتال لكانوا على دين الله ورسوله"وقوله"صدقني من يدعي أنه من العلماء في جميع البلدان في التوحيد"
(1) سليمان بن عبد الوهاب، السابق، ص 4، 5، 13، 21، 27، 38
(2) سليمان بن عبدالوهاب، السابق، ص 10، 24، 6، 7، 38، 40، 55
(3) سليمان بن عبدالوهاب، السابق، ص 10، 11، 12، 26