فهرس الكتاب
سليمان بن عبد الوهاب هو أهم من ناقش الوهابيين في قضية التكفير ورد على ابن عبد الوهاب، وتكمن أهمية رسالته، في أنه عاصر الشيخ ابن عبد الوهاب، ثم إن مناقشته لهذا الموضوع تتسم بالاعتدال والانصاف والابتعاد عن المجازفات، كما أنه ناقش موضوع التكفير بطريقة علمية بعيدة عن التعصب والغلو، كما أنه أظهر براعته في ايراد آراء الفقهاء وخاصة الحنابلة منهم في هذه المسالة ومناقشتها وتحليلها وتفسيرها، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سعة اطلاعه في العقيدة والفقه، ومن أجل كل ذلك نرى من الأهمية بمكان أن نستعرض آراءه لتتضح لنا كيف كانت بداية فتنة التكفير والمستوى الذي وصلت إليه في عصره وكيف كان موقفه من هذه القضية.
2 -الشيخ سليمان بن عبد الوهاب و موقفه من قضية تكفير المسلم
إن وجهة نظر الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في هذه القضية يمكن تلخيصها فيما يلي:
1 -لا يعترف الشيخ سليمان للشيخ محمد واتباعه بأنهم قد وصلوا درجة الاجتهاد المطلق [1]
2 -وعلى فرض انهم وصلوا الى مرتبة الاجتهاد المطلق، فإنه لا يجب على أحد أن يأخذ قول مجتهد معين [2]
3 -إن هؤلاء يدعون بأنهم يستندون إلى الكتاب والسنة ويستنبطون من علومهما، ولا يبالون من خالفهم وإذا طلب هؤلاء من أن يعرضوا كلامهم على أهل العلم لم يفعلوا ذلك [3]
4 -انهم يكفرون من شهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله وأقام الصلاة وأتى الزكاة وصام رمضان وحج البيت مؤمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله ملتزما بجميع شعائر الاسلام ويجعلونهم كفارا وبلادهم بلاد حرب، ويقيسون الكفار بالمسلمين بآرائهم الفاسدة، إنهم يكفرون من خالفهم ويكفرون من لم يكفر من خالفهم، إن أولئك الذين يكفرونهم ليس لهم ذنب إلا أنهم لم يتبعوهم على تكفير من شهدت النصوص باسلامه واجمع المسلمون على اسلامه لانهم إن
(1) سليمان بن عبدالوهاب، الصواعق الإلهية، ص 6
(2) سليمان بن عبد الوهاب، السابق، ص 4
(3) سليمان بن عبدالوهاب، السابق، ص 6