الصفحة 82 من 112

هالكون" [1] ، ولكن من العجب أن الباحثة بعد ذلك جاملت الوهابيين كما فعل الشيخ القرضاوي والاخ سالم على البهنساوي ولم تذكر بصراحة مسؤلية ابن عبد الوهاب واتباعه ودورهم في ايقاظ فتنة التكفير في العصر الحديث، فقد قالت بعد أن تحدثت عن تاريخ فتنة التكفير باقتضاب"ولا تكاد فتنة التكفير أن يطويها مرالسنين، وتعاقبت القرون حتى تعود من جديد، فتطل على المسلمين من خلال ما تبادله خصوم الوهابية وانصارها من سهام تكفير بعضهم بعضا، وليس من مهمتنا أن نبين أي الفريقين هو المسؤول عن ايقاظ فتنة التكفير .." [2] ، فانت ترى أن الباحثة لاحظت أن ظهور فتنة التكفير كانت بعد أن تبادل خصوم الوهابية وانصارها سهام التكفير، وهو ما لم يشر إليه الشيخ القرضاوي ولا الأخ سالم البهنساوي بل من أمعن النظر في كتابات هذين الباحثين يجد أنهما يحمّلان المسؤلية على شباب جماعة التكفير في مصر وهو أمر لا مسوغ له، ومن جهة أخرى فإن الباحثة تحاشت تحديد الجانب المسؤل عن قيام هذه الفتنة، واستأثرت السلامة كما فعله غيرها."

1 -ظهور فتنة التكفير في العصر الحديث

إن الوهابيين وخصومهم يتفقون في أن الذي يدخل الشخص في الاسلام هو"شهادة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله"ولكن سر الخلاف يكمن في تفسير هذه الكلمة، فالشيخ ابن عبد الوهاب صرح في بعض رسائله أنه لم يعرف أحد قبله معنى هذه الكلمة وفسرها بانها تشتمل على الانواع الثلاثة للتوحيد، وهي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الاسماء والصفات [3] ، ومن الغني عن الذكر أن خصوم الوهابية لا يعترفون بهذا التفسير لكلمة التوحيد، وقد تصور عدد من الباحثين أن ابن عبد الوهاب يعتبر مسلما كل من أقر بالشهادتين ظاهرا ولا يخرجه عن دائرة الاسلام، ولكن الحقيقة أن محمد ابن عبد الوهاب وانصاره لا يكتفون باقرار كلمة التوحيد ليحكموا على الشخص باسلامه، ولكنهم يطالبون باقرار توحيد الألوهية بصفة خاصة إذ من المعروف أنه لا يكون الشخص مسلما إلا به -كما يرون، وبالتالي فإن التلفظ بالشهادتين لا يدل على اسلام الشخص على ما يرون [4] ، وهذا هو الذي جعل عددا من نقاد الوهابية يردون عليهم، وحتى تتضخ لك هذه القضية دعنا نستعرض آراء بعض خصوم الوهابية، فقد انتقد بعض خصوم ابن عبد الوهاب واتباعه لتكفيرهم المسلمين الذين يقرون ظاهرا بالشهادتين، ومن هؤلاء النقاد الشيخ سليمان بن عبد الوهاب [5] ، والمفتي أحمد بن زيني دحلان، والشيخ جعفر سبحاني والشيخ محسن الأمين العاملي وغيرهم، والشيخ

(1) آمنة محمد نصر، الشيخ محمد بن عبدالوهاب منهجه في مباحث العقيدة، بيروت دار الشروق 1983م ص199

(2) آمنه محمد نصير، السابق، ص203

(3) محمد بن عبد الوهاب، الرسائل الشخصية، مؤلفات الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب، اعداد عبدالعزيز بن زيد الرومي و اخرون، القسم الخامس، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الرياض بدون تاريخ ص186 - 187

(4) عبد الرحمن بن قاسم العاصمي، الدرر السنية في الاجوبة النجدية، الطبعة الثانية 1965م. ج1 - ص227

(5) ذكر ابن غنام في حوادث سنة 1190هـ، أن الشيخ سليمان رجع عن موقفه عن الدعوة الوهابية، ويقول ابن غنام في هذا الصدد"وفي هذه السنة قدم أهل (منيخ) وأهل (الزلفى) على الشيخ محمد بن عبد الوهاب والامير عبد العزيز في الدرعية لأداء السلام و تجديد العهد، ووفد معهم سليمان بن عبد الوهاب، أخو الشيخ، فأقام في الدرعية، ولاقاه الشيخ بالقبول والاكرام وأحسن اليه ووسع عليه قوته ومعاشه، وكان هذا شأن الشيخ مع كل من يفد عليه، فكان ذلك سببا لانقاذ سليمان وصدق إيمانه وتوبته واقراره على نفسه بما تقدم منه، فوفى بما عهد، فلم يوافه الموت الا وهو في حالة رضية، ص 145، وذكر ابن بشر في حوادث سنة 1190هـ"أن سليمان بن عبد الوهاب رجع الى الدرعية ولقي بالشيخ و محمد بن سعود"ابن بشر، عنوان المجد، ج2ص65، ولكن ابن بشر لا يذكر رجوعه عن موقفه من الدعوة الوهابية، وعلى كل، فإنه من المعلوم أن هذين المؤرخين من أنصار الشيخ ولاسيما ابن غنام فإنه من أتباعه المقربين اليه، أما خصوم الوهابية فانهم يرفضون رواية ابن غنام، ويعتقدون أن سليمان بن عبد الوهاب بقي في رأيه حتى توفي، ويقول أحمد بن زيني دحلان"إن الشيخ سليمان بن عبد الوهاب كان من أهل العلم فكان ينكر على ابن عبد الوهاب انكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه في شيء مما ابتدعه .. و لما طال النزاع بينه و بين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل الى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وارسلها له فلم ينته"دحلان أحمد بن زيني، الدرر السنية في الرد على الوهابية، بيروت بدون تاريخ، المطبعة العثمانية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت