فهرس الكتاب
المسلمين قالوا"إن الامام محمد بن عبد الوهاب قد وضع كتابا باسم مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد -نقل فيه عن ابن تيمية قوله"من دعا عليا ابن ابي طالب فقد كفر ومن شك في كفره فقد كفر" [1] "
وقد انتقل المؤلف بعد أن ذكر هذا المقطع إلى مناقشة آراء الشباب وقد انتهى إلى القول بأن هذا الفكر ناشئ عن فهم خاطئ لمسألة التوسل، وأن هؤلاء الذين يحكم بكفرهم هم الذين يعبدون من يدعونهم من الصالحين، أما أولئك الذين لا يعبدون الصالحين ولا يعتقدون في الاموات وانما يعتقدون أنهم يسمعونهم فليسوا خارجين عن الملة، والجدير بالملاحظة هنا هو أن الاخ الكاتب لا يشير بكلمة واحدة لدور الشيخ ابن عبد الوهاب في بعث هذه الفتنة في العصر الحديث في حين أنه يقول أن أولئك الشباب استندوا إلى ما نقله الشيخ ابن عبد الوهاب في كتابه [2] ، ثم يقول المؤلف في مكان آخر من كتابه"إن موطن الداء في هذه القضية هو الشبهات التي أثارها كل من الشهيد سيد قطب واستاذنا المودودي أو غيرهما ممن يصفون المجتمعات بالجاهلية .." [3] ، فقد صرح المؤلف هنا ان للشيخ المودودي وسيد قطب دورا في ظهور قضية التكفير في هذا العصر، ومعروف أنه لم يحدث لهذين المفكرين ما حدث للشيخ محمد بن عبد الوهاب من المعارضة والاتهام بتكفير المسلمين والخلاف الذي دار بينه وبين خصومه فيما يتعلق بقضية التكفير، ولم يُتهما بقدرما اتُهم ابن عبد الوهاب بتكفير الامة الاسلامية، فإذا اتُهم سيد قطب والمودودي بالقول بجاهلية المجتمعات الاسلامية في العصر الحديث، فقد اتُهم بالشيخ ابن عبد الوهاب بانه يكفر الامة منذ ستمائة سنة، كما اتُهم بانه يكفر كل من لم يتبع مذهبه بل اتُهم انه كفر كل من لم يكفر من اعتبره هو كافرا، كما ذكر ذلك الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في كتابه [4] ، فمن الواضح أن ظهور قضية التكفير في العصر الحديث ترجع جذورها إلى ابن عبد الوهاب ومذهبه في تفسير التوحيد، وأكثر ما يدلك على ذلك أن بعض خصوم الشيخ ابن عبد الوهاب كانوا يقولون"لو ترك أهل العارض -يعنون ابن عبد الوهاب واتباعه- التكفير والقتال لكانوا على دين الله ورسوله"وقال الشيخ محمد نفسه"صدقني من يدعي انه من العلماء في جميع البلدان في التوحيد وفي نفي الشرك وردوا علي التكفير والقتال" [5] ، وقالت آمنة محمد نصر في كتابها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في مباحث العقيدة"إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وسائر جماعته لا ينكرون قولهم بتكفير من حاربهم وتصدى لنشر دعوتهم، وكتب الشيخ ورسائله ورسائل اتباعه من بعده صريحة في تسمية انفسهم بالمسليمن ومقاتليهم بالكفار ومن ثم فقتلاهم شهداء وقتلى خصومهم"
(1) البهنساوي، الحكم وقضية تكفير المسلم، الكويت 1985م، الطبعة الثانية، دار البحوث العلمية ص129
(2) البهنساوي، السابق، ص 131
(3) البهنساوي، السابق، ص196
(4) سليمان بن عبد الوهاب، الصواعق الالهية في الرد على الوهابية، ط. الثالثة أوفيست مكتبة الحقيقة استنبول 1986م، ص24، 28، 38
(5) عبدالله صالح العثيمين، الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وزارة التعليم العالي، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، مركز البحوث 1983م ج1ص 109