فهرس الكتاب
والشيخ محسن الامين العاملي، والشيخ جعفر سبحاني وغيرهم، وكان قدماء الوهابيين يكنون للشيعة بغضا شديدا وذلك لاعتقادهم أنهم هم الذين أدخلوا الشرك في الامة الاسلامية لأول مرة، كما ذكر ذلك ابن عبدالوهاب في رسالة يقال أنه بعثها الى عالم من علماء العراق قال فيها".. وبينت لهم أن أول من أدخل الشرك في هذه الأمة هم الرافضة الملعونة الذين يدعون عليًا وغيره ويطلبون منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات" [1] ، وذكرهم في رسالة أخرى يقال أنه أرسلها الى اليمن ذكرهم مع اللواطيين وأهل الشرك وعدّهم من الطوائف الذين هم من أعداء الله ورسوله [2] ، فابن عبد الوهاب يعتبرهم مشركين ولا يفرق بين من هو من الشيعة الامامية أو الزيدية أو الاسماعيلية وانما يسميهم رافضة مع أن لفظ الرافضة يطلق فقط على الشيعة الجعفرية أو الاثناعشرية لرفضهم امامة الشيخين أبي بكر وعمر بن الخطاب (ر) ، الا أن هذا العداء بين قدماء الوهابية والشيعة بقي دفينا في القلوب، وتبادل الجانبان الردود أحيانا، ولما كتب الشيخ محسن الامين العاملي كتابه"كشف الارتياب في اتباع محمد ابن عبدالوهاب"عام 1346هـ الذي انتقد فيه الحركة الوهابية ردّ عليه الشيخ محمد رشيد رضا الذي ألف كتابا بعنوان"السنة والشيعة أو الوهابية والرافضة"انتصر فيه للوهابية وممن انتصر للوهابية الآلوسي العراقي، وكانت هذه الردود بين الفريقين في حدود المعقول، مادام الوهابيون ينتمون الى أهل السنة وكان هناك خلاف تقليدي بين السنة والشيعة، الا أن الامر اتخذ صورة مغايرة تماما لما كان عليه في السابق عند ما ظهرت الثورة الاسلامية في إيران، لقد اتخذ انصار السلفية الوهابية موقفا أكثر حزما وأشد تعصبا من قِبل الشيعة، وقد أشرنا فيما سبق في الفصل الثالث من هذا البحث الى أن علماء الوهابية في الرياض أصدروا سنة 1925م فتوى طالبوا فيها ابن سعود منع شيعة الاحساء بأداء العبادات العلنية، واجبارهم على المثول أمام كبار هيئة العلماء، وأن يأمرهم بقطع الدعاء لآل البيت وابطال الاحتفال بذكرى ولادة ووفاة النبي محمد (ص) وعليّ، وكذلك طالبوا بأن يمنعهم من زيارة المناطق المقدسة لدى الشيعة مثل كربلاء ونجف، بل ذهبوا الى أبعد من ذلك بحيث طالبوا أن يحملهم على تدريس مؤلفات محمد بن عبد الوهاب، والامر بهدم معابد الشيعة في الاحساء، واستمر هذا الوضع حتى قيام الثورة الاسلامية في ايران التي قادها الامام آية الله الخميني، وبذلك أعمقوا الخلافات التي كانت بين أهل السنة والشيعة، فقد كان الوهابيون يطمعون في زعامة العالم الاسلامي وتعميم نشر العقيدة الوهابية بين جميع الشعوب الاسلامية، ولما ظهر الامام الخميني في ايران أصبحت ثورته خطرا داهما على الجزيرة العربية ليس فقط من الناحية الدينية الأيديولوجية بل من الناحية السياسية أيضا وبذلك بدأ أنصار السلفية الوهابية بما فيهم السياسيون باتخاذ الاجراءات اللازمة، فالملك فهد اتخذ لقب"خادم الحرمين الشريفين"ليبرز منزلته الدينية، في حين شرع علماء الوهابية في السعودية اصدار الفتاوى التي تحذر المسلمين من شر هذه الفرقة الشيعية، ومن اشهر هذه الفتاوى فتوى اصدرها الشيخ ابن باز قال فيها".. أفيدكم بأن الشيعة فرق كثيرة، وكل فرقة لديها من البدع، وأخطرها فرقة الرافضة الخمينية الاثنى عشرية لكثرة الدعاة إليها، ولما فيها من الشرك الاكبر كالاستغاثة بآل البيت واعتقاد أنهم يعلمون الغيب ولاسيما الأئمة الاثنى عشر حسب زعمهم ولكونهم يكفرون ويسبون غالب الصحابة"
(1) محمد بن عبد الوهاب، كتاب التوحيد، ص 36
(2) محمد بن عبد الوهاب، السابق، ص 97