فهرس الكتاب
مختلفان وأن بينهما بون شاسع وفرق كبير جدا [1] ، وسئل مرة الشيخ ابن باز عما اذا كان جائزا الانتساب الى الطرق الصوفية، فأجاب"نوصيكم بوصية الله ورسوله، وننصحكم بلزوم أهل السنة والجماعة، ونحذركم ما أحدث أهل الطرق من تصوف مدخول وأوراد مبتدعة وأذكار غير مشروعة وأدعية فيها شرك بالله، أو ما هو ذريعة اليه كالاستغاثة بغير الله، وذكره بالاسماء المفردة بكلمة آه، وليس من أسمائه سبحانه وتوسلهم بالمشايخ في الدعاء .." [2] ، فاتباع ابن عبدالوهاب ينظرون الى التصوف بأنه مذهب دخيل في الاسلام، ولا ينظرون إليه كمذهب من مذاهب الاسلام كما كان حال قدماء السلفيين، وأكثر من أنصف التصوف والمتصوفة من السلفيين الشيخ ابن تيمية الحراني إذ قال".. طائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا انهم مبتدعون خارجون عن السنة، ونقل عن طائفة من الأئمة في ذلك من الكلام ما هو معروف، وتبعهم في ذلك طائفة من أهل الفقه والكلام. وطائفة غلت فيهم، وادعوا أنهم أفضل الخلق، وأكملهم بعد الانبياء، وكلا طرفي هذه الامور ذميم. والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو في أهل اليمين، وفي كل من الصنفين من قد يجتهد فيخطئ، وفيهم من يذنب ويتوب أو لايتوب. ومن المنتسبين من هو ظالم لنفسه عاص لربه [3] ، فالتصوف مذهب من مذاهب الاسلام والمتصوفة فرقة من فرق المسلمين المجتهدين في طاعة الله، ومنهم من يجتهد فيصيب أو يخطئ، ومنهم من يخطئ فيتوب أولا يتوب كما قال ابن تيمية، وحاصل الكلام أنهم مثل أي جماعة اسلامية اخرى، فلا داعي لاخراجهم عن الملة، فاتباع السلفية الوهابية في هذا العصر مشكلتهم أنهم يتخذون موقفا رافضا من معظم الفرق الاسلامية وخاصة تلك الفرق التي صار بينهم وبينها خلافات ومجادلات في بعض القضايا، وسوف نرى فيما بعد موقفهم من الشيعة، وسوف يتبين لك أن موقفهم من الشيعة لا يختلف عن موقفهم من الصوفية والتصوف."
2 -الشيعة
الشيعة فرقة من أقدم فرق الاسلام وليس غرضنا هنا أن نتحدث عن تاريخ هذه الفرقة المعروفة، وانما نريد أن نبين موقف السلفية الوهابية من هذه الفرقة.
كان علماء الشيعة من أوائل الذين انتقدوا لوهابية عند ما ظهرت في الجزيرة العربية و كان الوهابيون إبان غزوهم للعراق ما بين عامي 1216هـ و1225هـ قد أغاروا على مقدسات الشيعة في كربلاء مما أوقد نار الحقد في قلوب الشيعة، فأصدر علماؤهم رسائل وكتبا ينتقدون فيها الوهابية، وممن كتب في نقد الوهابية من علماء الشيعة، الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت 1228هـ) ، والشيخ آية الله محمد الحسين آل كاشف الغطاء، والشيخ محمد جواد مغنية،
(1) موسى بن سليمان الدويش، رسائل و فتاوى في ذم ابن عربي الصوفي، وزارة الاعلام، ادارة المطبوعات، المدينة المنورة 1410هـ ص42
(2) ابن باز، بن عبدالله، فتاوى اسلامية لمجموعة من العلماء الافاضل، دار القلم الطبعة الاولى بيروت 1988م، ج1ص165
(3) ابن تيمية الحراني، مجموع فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية، الطبعة الاولى، السعودية، ج11 ص16 - 17