فهرس الكتاب
السلفيين من التصوف، وكان ابن تيمية يستثني بعض المشايخ كالجنيد وابن سليمان الداراني من المتصوفة الذين يذمهم ويسميهم بأولياء الشيطان، فكان يفرق بين التصوف الموافق لمذاهب الفقهاء وبين تصوف آخر كان يراه أنه بدعة [1] ، أما ابن عبد الوهاب فلم يقبل من التصوف شيئا، وقد توهم بعض الباحثين أن ابن عبدالوهاب يفرق بين أنواع التصوف، وأنه يقبل جوهر التصوف دون مظاهره [2] ، والحقيقة أننا لا نجد في كتب ابن عبدالوهاب أي اشارة للتفرقة بين جوهر التصوف وأشكاله أو مظاهره، كما أننا لا نجد أي اشارة لقبول أي نوع من أنواع التصوف، بل يمكن أن نقول إن موقف ابن عبدالوهاب من التصوف أشد صلابة من موقف اسلافه السلفيين كابن تيمية وابن الجوزي، وعلى كل، فموقف ابن عبد الوهاب من التصوف هو موقف الفقهاء من التصوف تماما، وكما هو معروف فان الفقهاء لا يقبلون التصوف الا اذا كان"تصوفا فقهي النزعة"اذا صح التعبير، أي تصوفا يخضع لمناهج الفقه، وهذا طبعا مستحيل لانه في هذه الحالة لا يكون التصوف تصوفا وانما يكون فقها.
أما موقف اتباع ابن عبدالوهاب من التصوف فهو أشد صلابة وأكثر تشددا من موقف ابن عبد الوهاب نفسه، فقد تبنى بعض انصار ابن عبدالوهاب رأيا في التصوف لم يقله ابن عبدالوهاب ولا خطر في باله يوما من الايام، وهو أن التصوف مذهب دخيل في الاسلام، أراد أصحابه به هدم العقيدة الاسلامية، وحتى لا يتهمنا أحد بالافتراء على أحد، دعونا نرى رأي أحد أنصار السلفية الوهابية في التصوف إذ يقول"إن أعظم فتنة ابتلي بها المسلمون قديما وحديثا هي فتنة التصوف .. هذه الفتنة التي تلبست للمسلمين برداء الطهر والعفة والزهد والاخلاص وأبطنت كل أنواع الكفر والمروق والزندقة، وحملت كل الفلسفات الباطنية ومبادئ الاتحادية والزندقة، فادخلتها الى عقائد الاسلام وتراث المسلمين على حين غفلة منهم، فأفسدوا العقول والعقائد، ونشروا الخرافات والدجل والشعوذة، ودمروا الاخلاق وأتوا على بنيان دولة الاسلام من القواعد حيث حارب المتصوفة العلم والجهاد والبصيرة في الدين، بل والزواج والعمل والكسب فنصبوا للقرآن والسنة حربا لا هوادة فيها .." [3] ، ويقول هذا الكاتب نفسه في كتاب آخر تحت عنوان"التصوف بحر من القاذورات"قال"اعلم أولا أن التصوف بحر من القاذورات فقد جمع المتصوفة كل أنواع الكفر والزندقة التي توجد في فلسفات الهند وإيران واليونان، وكل مكر القرامطة والفرق الباطنية وكل خرافات المحرفين، وكل دجل المدجلين وكل وحي الشياطين ووضعوا كل ذلك في اطار التصوف" [4] ، ويرى بعض الآخرين أن التصوف والاسلام شيئان
(1) ابن تيمية، الفرقان، ص58
(2) آمنة محمد نصر، الشيخ محمد بن عبدالوهاب منهجه في مباحث العقيدة، بيروت دار الشروق 1983م ص 160
(3) عبد الرحمن عبدالخالق، الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، مكتبة ابن تيمية، الكويت الطبعة الثانية، 1984م. ص 3
(4) عبدالرحمن بن عبد الخالق، فضائح الصوفية، مكتبة دار السلام، الطبعة الثانية 1412هـ الرياض
ص46 - 47