فهرس الكتاب
موقف السلفية الوهابية من التصوف
كان ظهور التصوف الشعبي الذي تمثل في الطرق الصوفية بعد القرن الثاني عشر الميلادي قد أدى الى انتشار التصوف في جميع انحاء العالم الاسلامي، وقد كان للطرق الصوفية دور مهمّ في نشر الدعوة الاسلامية في بعض أنحاء العالم في عصر ازدهارها وخاصة في إفريقيا وبعض المناطق في آسيا، الا أن الجانب السلبي للطرق الصوفية قد ظهر عند ما دخلت هذه الطرق فترة الانحطاط ابتداء من القرن السابع عشر الميلادي فكثر فيها الايمان بالخرافات والتوسل بالمقبورين والاستغاثة بهم، وكان هذا التصوف الشعبي قد انتشر في الجزيرة العربية بما فيها صحراء نجد، وقد حارب ابن عبد الوهاب هذا النوع من التصوف وانكر عليهم التوسلات والاستغاثات وما شابههما بل عدَّ بعض هذه الافاعيل من الشركيات وأفتى بشرك فاعليها، وأما التصوف الفلسفي الذي سار في اتجاهين فلسفيين، الأول منهما، إتجاه إشراقي ميتافيزيقي يمثله السُّهراوردي المقتول، والثاني إتجاه إنساني يمثله ابن عربي فمن الارجح أنه لم يكن له اتباع في نجد، ولكن بعض رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب تشير لوجود افراد من اتباع مذهب ابن عربي، وقد افتى ابن عبدالوهاب بكفر هؤلاء الاتحاديين اتباع مذهب ابن عربي فقال"وكذلك أيضا من أعظم الناس ضلالا متصوفة في معكال وغيره مثل ولد موسى بن جوعان، وسلامة بن مانع وغيرهما، يتبعون مذهب ابن عربي وابن الفارض، وقد ذكر أهل العلم أن ابن عربي من أئمة أهل مذهب الاتحادية وهم أغلظ كفرا من اليهود والنصاى، فكل من لم يدخل في دين محمد (ص) ، وتبرأ من دين الاتحادية فهو كافر بريء من الاسلام ولا تصح الصلاة خلفه ولا تقبل شهادته" [1] ، فابن عبد الوهاب يشير لوجود بعض اتباع ابن عربي في نجد في ذلك الوقت، ولكن بعض الباحثين يشككون في وجود افراد كهؤلاء ينتحلون مذهبا صوفيا فلسفي النزعة في نجد آنذاك، ويقول الشيخ عبدالله صالح العثيمين في هذا الصدد"ومما يتوقعه المرأ خلو محيط مثل المحيط النجدي آنذاك من المذاهب الصوفية، ولكن رسائل الشيخ تشير الى وجود أفراد متصوفة على مذهب ابن عربي وابن الفارض، مثل ولد موسى بن جدعان وسلامة بن مانع، وأفراد مغمورون كهذين الرجلين من الغريب أن تكون بينهم وبين مذهب فلسفي في نزعته أية صلة، لكن إذا سلم بصحة ما ورد في رسالة الشيخ فانه يلاحظ انحصار ذلك الامر في معكال التي تكون جزءا من مدينة الرياض الحالية" [2] ، إذًا من الممكن القول بأنه لم يكن هناك في نجد في تلك الفترة جماعات صوفية يتمذهبون بالتصوف الفلسفي، وحتى اذا سلمنا بما جاء في رسائل الشيخ محمد من اشارة الى وجود مثل هذا النوع من التصوف فربما يكون ذلك لوجود أفراد قليلين في معكال، وإذا كان ذلك كذلك، فما سبب عداء ابن عبد الوهاب للصوفية؟! ليس هناك من سبب آخر الا ذلك العداء التقليدي الذي كان بين الفقهاء والمتصوفة، فابن عبد الوهاب تبنى موقف ابن تيمية واسلافه
(1) محمد بن عبد الوهاب، مؤلفات الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب، اعداد عبدالعزيز بن زيد الرومي و اخرون القسم الخامس- الرسائل الشخصية- جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب- الرياض بدون تاريخ -ص 189
(2) عبدالله بن صالح العثيمين، الرسائل الشخصية للشيخ محمد بن عبد الوهاب، بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وزارة التعليم العالي، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، مركز البحوث 1983م ص 102