فهرس الكتاب
ولا شك أن الله سبحانه و تعالى مستحق لهذا الوصف . فقد عهد إلى ألوف من ملائكته ، بالقيام على شئون الأحياء والأمانة في أنحاء العالم العريض ، كما عهد إلى ألوف و ألوف منهم بشئون شتى ، لا ندرى منها إلا القليل. وهذا التسخير الدائم خاضع لأوامر الله التى يتكلم بها ، خلقا و رزقا ورفعا وخفضا ، ومحوا وإثباتا وتقديرا وتدبيرا .. الخ . ما حفل به علم الله فوق الحصر ، وما يدل على هذا العلم - من كلمات لا نهاية له-كذلك. أن أحدنا - في مباشرة أعماله المحدودة - يحتاج إلى قاموس من الألفاظ فما ظنك برب العالمين ، وهو يحكم ملكوته الواسع العظيم؟ ألا ترى أن كلامه من السعه و الاستبحار على النحو الذى يقول الله تعالى فيه:"ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم"."قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا"وكتب الله التى أنزلها على أنبيائه من مظاهر اتصافه جل شأنه بـ"الكلام". وقد كلم الله موسى تكليما وسوف يكلم كثيرا من عباده يوم القيامة أرسل الروح الآمين بختام الوحى إلى صاحب الرسالة العظمى. فكأن القرآن الكلمة الأخيرة في هدايات الله لعباده. ص _040
"وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم". أما حقيقة الكلام ـ كصفة الله ـ فلا نقصر فيها ولا نطيل ، لأننا دون هذا المجال بكثير . بيد أننا نجزم بأن الكلام الإلهي ليس ألفاظا تصنعها الشفتان واللسان ، وتضبطها الرئتان والحنجرة والأسنان ، فذاك شأن الإنسان لا وصف الرحمن. ص _041