فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 46

وأفئدة الأنبياء كأجهزة استقبال المعدة لالتقاط الأنباء في كل حين ، وكهرباؤها المتألقة تسجل ما يقذف الملك فيها ثم لا تلبث تذيعه على الناس أجمعين. وكانت الرؤيا الصادقة أول مطالع الوحى في حياه محمد صاحب الرسالة العظمى:"وأول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحى الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح". ومن الوحى عن طريق الرؤيا حدثت قصه إسماعيل ونزل الأمر بذبحه"فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر". وقد يكون الوحى إلهاما في اليقظة بوساطة الملك ، ينضح به المعنى على قلب النبى فيتكلم الحق. وفى سنه النبى صلى الله عليه وسلم أمثله كثيرة لهذا الضرب من الإلهام ، سواء صرح بهذه الوساطة كما في حديث:"هذا رسول رب العالمين جبريل نفث في روعى انه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتقوا الله و أجملوا في الطلب". أو طوى ذكر الملك و أرسل الحديث إرسالا كما في سنن أخرى ، وقد نزل القرآن بألفاظه ومعانيه جميعا ، فعلم منه الرسول ما لم يكن يعلم ، وكان حظ جبريل في ذلك مجرد النقل من لدن الخبير البصير."نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين". وقد ينزل الوحى بتكليم الله لعبده مباشرة ومن غير وساطة كما تم لموسى. ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت