فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 46

والكلام عن تسبيح الله وتحميده، وتنزيهه وتوحيده، إنما يجيء عقب الاعتراف بوجوده. ولما كان وجود الله بديهة ينساق إليها العقل كما ينساق التيار إلى قراره، فإن القرآن الكريم لم يكترث بشبهات الملحدين اكتراث من يحارب في معركة عنيفة المقاومة، بل تصدى لدحض هذه الشبهة كما يتصدى الفيلسوف لتعليم صبيته، ومسح ما على أذهانهم من غشاوة. والواقع أن الكافرين بالله يقعون في متناقضات عقلية تصرخ بشدة الغباء أو شدة الجمود. هل العالم وجد صدفة؟ فهم يزعمون أن هذا العالم وجدت مادته صدفة ، ودبت الحياة فيها صدفة، وتماسك نظامها صدفة. ولو قلت لأحدهم: إن طيارة تجمعت آلاتها ، ودارت محركاتها وانسكب البنزين في خزاناتها ، وصعدت في الجو ثم انطلقت في الفضاء ، كل ذلك من غير جهد إنسان ، ولا تدخل أحد أبدا.. لنسبك إلى الهزل أو الجنون. ومع ذلك فهو يريد أن يقول لنا أن القمر مثلا يجرى في الفضاء من تلقاء نفسه لا تحمله قدرة ، ولا تسيره إرادة ، ثم يطلب منا باسم العقل أن نصدق هذا الهزل أو هذا الحمق. والكافرون بالله هم أولئك الذين شبههم القرآن بالعجماوات وبالدواب الصم والبكم الذين لا يعقلون من الذين يثرثرون بالعلم، ولا مكان لهم فيه، ولا جدوى لهم منه. ص _012

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت