فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 46

ولكن هذه الأخطاء لا تتصل بأمور اعتقاديه ، أو خلقية مما يعد الوقوع فيه أمرا شائنا . بل مكان ذلك الأمور التقديرية التى تتفاوت فيها الأنظار عادة من شئون الدنيا ، وسياسات الأمم . وقد يعتبر الأنبياء أنفسهم مقصرين في حق الله ، لأنهم أعرف الناس به ، وبجلال ذاته ، وعظمة حقوقه على عبادة ، وبقصور الهمم مهما بذلت من الوفاء بما ينبغى له . وإذا كانوا يعدون ذلك ذنوبا تتطلب الاستغفار ، فليس استغفار الأنبياء عن مثل ما نقارف من خطايا ، أو نرتكب من سيئات . المعجزة من حق الناس أن يسألوا كل رجل يقول: انه مرسل من عند الله ، ما دليلك على صدق قولك ؟ فإذا قدم لهم الدليل المقنع على صحة رسالته قبلوه واستمعوا له . وقد جاء صالح إلى ثمود يخبرهم أنه نبى من عند الله . ثم يصيح فيهم (فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) . ولكن ثمود رضوا هذا النصح وطالبوا صالحا بالبرهان على أنه ليس شخصا عاديا . (قالوا إنما أنت من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين * قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم". ص _049"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت