فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 46

فكان طلب ثمود معقولا. ولذلك جاءت الإجابة سريعة ، وكانت الطريقة التى وجدت وعاشت بها هذه الناقه خارقة لما تعارف عليه القوم ، ودل محياها على أنه أثر لقدرة عليا لا لقدرة الناس المعتادة . وهذا النوع من الاستدلال يقوم على تفهيم الناس أن الشخص الذى يحدثهم لا يمثل نفسه ، ولكن يمثل رب الأرض و السماء . وقد فزع موسى إلى هذا الدليل لما كذبه فرعون في دعواه أنه مرسل من رب العالمين ، وتهدده . قال:"لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين * قال أولو جئتك بشيء مبين * قال فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين". وكذلك صنع عيسى عليه السلام عندما عرض نفسه على بنى إسرائيل فنبأهم انه رسول من عند الله تعالى ـ ثم سرد أدلته على رسالته ."أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ."وقد كان التعويل في العصور الأولى على الخوارق المادية فحسب ، أما ما تضمنته الأديان من حقائق فكانت منزلته ثانوية . ص _050

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت