فهرس الكتاب
حتى جاء الإسلام ، فغض من شأن الأعجاز المادى ، ونوه بالإعجاز العقلى و القيم المعنوية للرسالات ، وقرر إلى جانب ذلك أن الخوارق التى دعمت بها الديانات القديمة لم تمنع التكذيب بها أولا فلا معنى لطلب التصديق بها أخيرا."وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون". القرآن ولذلك تقرر أن تكون المعجزة الكبرى لمحمد صلوات الله وسلامه عليه في هذا القرآن الكريم . فيه كان التحدى ، وعليه كان الرسول يعتمد في سيرته مع خصومه ، وأصحابه طول حياته . ومن بعدة ظل القرآن كتاب الإسلام الناطق بدعوته و حجته معا .... إلا أن الحكمة الإلهية اقتضت أن تثبت في طريق الرسول أنواعا من الخوارق المادية التى أيد الله بها النبيين الأولين . ولكن الدرجة الأولى في هذه المعجزات كانت للقرآن الكريم . النبوة و العبقرية لئن كانت العبقرية امتدادا في مواهبه واحدة أو في جملة مواهب ، فالنبوة امتداد في المواهب كلها ، واكتمال عقلى وعاطفى وبدنى وعصمة من الدنايا ورسوخ في الفضائل ، وعراقة في النبل و الفضل ؟ ص _051