الله بذلك الغير، ومن طلب الأمان عند غيره، فهو ذاهب إلى خوفه من غير أن يشعر، كماقال تعالى (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) .
فتأمل هذه العجيبة!
10ـ في الوقت الذي يقمع الطغاة القائمين بالقسط من الناّس، فيقتلونهم، ويشرّدونهم، ويأسرونهم، ويضيّقون عليهم، وكان من المتوقع أن تخفى كلمة الحق التي لايحبّ أن يسمعها الطغاة، وتضعف همم المجاهدين باللسان، وتكلّ عزائمهم،
لكن الذي حدث ـ وسبحان الله العزيز الحكيم ـ أنهم يزدادون صلابةً وبأسا، ويستعمل الله بالحق من بعد كلّ رأس رأسا، وتعلو كلمة الله التي يظهرها بهم على كلّ باطل، وتزدان صورتهم بين الناس على لسان كلّ قائل.
ثم صار بأيديهم من وسائل نشر كلمة الحقّ أكثر بكثير مما كانوا يتوقعون، واتّسع الخرق على الطغاة، فلم يقدروا أن يمنعوها، وهي تنتشر في خطوط الهاتف التي تنظّمها الدولة نفسها ـ شبكات الإنترنت ـ وتصل إلى الناس في بيوتهم، وتتجاوز كل وسائل الرقابة، ساخرة من بطش أنظمة الإستخبارات التي ترى كلمة الحقّ، تمر أمامها عاجزة عن منعها، حتى تصل إلى مأمنها!!
فتأمل هذه العجيبة!!
وكلّ مامضى، شواهدُ حيّة لمن يتدبّر، ناطقة بالتسبيح لقدرة الله تعالى الباهرة، أن الله تعالى يمكر بأعداء دينه، بمكرهم نفسه، ويجعل كيدهم كيدًا عليهم، حتى يخرّ عليهم بنيانهم نفسه الذي بنوه،
فسبحان القائل (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
وهذه كلّها آيات من الله تعالى، يُظهرها لمن تدبّر، ويجلّيها لمن في قدرة الله تعالى آمن وتفكّر