فتأمل هذه العجيبة!!
8ـ في الوقت الذي استهلكت أمريكا كلّ ماتملك، من مال، وخبرة سياسية، وشراء للذمم، وتسخير لمن يطيعها من الشعوب والأمم، لتنصيب حكومات دُمى تمثل مشروعها، يرضى عنها الناس، وتظهر أمامهم قدرة أمريكا على تحقيق الأمن، والاستقرار، في البلاد التي تحتلها، وكان من المتوقع أن تنجح فيما ترمي إليه
لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّ أكثر الحكومات فشلًا، وأكثرها تخبطًا، وأعظمها إفسادًا في البلاد، واستعبادًا للعباد، هي التي تنشأ تحت الاحتلال الأمريكي، كما في أفغانستان، والعراق، وكذا الصومال، ذلك أن الله تعالى أبى إلا أن يظهرهم على حقيقتهم، كما قال: (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون) .
فتأمل هذه العجيبة!
9ـ في الوقت الذي قدمت الدول التي رضيت بالعبودية لأمريكا، كلّ ما تملك لإرضائها، وخضعت لها حتى سجدت تحت أعتابها، وكان من المتوقع أن تكافئها بأن تمكنها وتحميى كراسي حكامها
لكن الذي حدث ـ وسبحان العزيز الحكيم ـ أنّ أمريكا أصبحت تخطط لتغييرها، وتتآمر ضدها مع معارضيها في الداخل، وتوسّع عليها المكر والخديعة، وتُزعجها بالحديث عن الإصلاحات في نظام الدولة، وعن تداول السلطة، وتنتقدها لمنع الحرية للمعارضين، حتى صارت امريكا هي التي تدعو إلى الخروج التدريجي على تلك الأنظمة، بينما يجتهد علماء السوء بتثبيت كراسي أولياء أمريكا بدعوى أنّ الاعتراض على سياستهم مذهب الخوارج، والواقع أن مذهب الخوارج تتبناه أمريكا نفسها التي ابتليت هذه الأنظمة بالخضوع لها، وابتليت بأن سُلّطت عليها!!
ثم أصبحت أمريكا تستغلها في حروب بالوكالة، تدمّر تلك الأنظمة، وتثقل كاهلها، فيذهب عنها الأمان الذي نشدته عند أعداء الله تعالى، فابتلاها الله بالخوف، والرفاه الإقتصادي الذي نشدته عند الكفرة، فابتلاها الله بالفقر واضطراب الأسواق المالية، وكذلك كلّ من ترك الله لغيره، عذّبه