الصفحة 56 من 145

وأما الأصل الثاني فعندنا المتكلم من قام بذاته الكلام كالعالم من قام به العلم وعندهم المتكلم من يفعل الكلام وليس من الشرط قيامه بالمتكلم كما لا يشترط قيام الفعل بالفاعل

والمسألة في الحقيقة تبينا على اصل وهو أن عندنا لا فاعل في الحقيقة إلا الله سبحانه وإذا ثبت ذلك فالله تعالى فاعل كلامنا وليس متكلما به فبطل أن يكون المتكلم من يفعل الكلام

والدليل على بطلان كلامهم أنه لو كان المتكلم من يفعل الكلام لكان المصوت من يفعل الصوت ويلزم أن يكون الباري عز و جل مصوتا من حيث أنه خلق الأصوات

والدليل عليه أن من سمع كلامنا من آخر علم كونه متكلما من غير أن يخطر بباله كونه فاعلا لكلامه ولو كان الكلام بمعنى الفعل لكان لا يعلمه متكلما من لا يعلمه فاعلا

والذي يدل على فساد قولهم أن الكلام عندهم حروف منتظمة وأصوات متقطعة فإذا قال الواحد منا زرت الكعبة مختارا فهو المتكلم به عندهم

فلو قدرنا أن الله تعالى خلق هذه الحروف والأصوات على صورتها في بعض عبيده ضروريا بحيث لا يمكنه السكوت عنها فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت