الصفحة 94 من 145

ومن الدليل على بطلان قولهم أن في فعل النوافل صلاح العباد والذي يدل عليه أن الشرع دعاهم إلى ذلك وندبهم إليها فوجب أن يجب النوافل على العباد لأن فيه صلاحهم

فإن قالوا إنما لم يجب جملة النوافل لأن الباري تعالى علم أنه لو كلفهم لم يطيقوا فيكفرون بالجميع ويستحقون العقاب

قلنا أنتم لا تعتبرون الأصلح في العلم فإن الباري تعالى إذا علم من حال عبد أنه إذا مات في الحال لنجا من العذاب ولو بلغ مبلغ التكليف لطغى وعصى يجب عليه أن يرزقه العقل والكمال مع علمه بأن فيه هلاكه

ويقال لهم قولكم يوجب الأصلح على الله تعالى جحد الضرورة لأن الله تعالى يدخل الكفار في عذاب النار ويخلدهم فيها فأي صلاح لأهل النار في الخلود في النار

فإن قالوا إنما يخلدهم لأن الباري عز و جل علم منهم أنه لو أنقذهم لعادوا لما نهوا عنه فيستحقون زيادة العذاب

قلنا فكان من سبيلكم أن تقولوا يميتهم أو يقطع العذاب عنهم أو يسلبهم عقولهم حتى لا يعصوه

فيقال لهم إذا حكمنا بأن كلما يفعل الرب واجب عليه فعله فينبغي أن يقولوا الباري لا يستوجب شكرا لأن الواجب لا يقابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت