المسألة المسئول عنها وهي معرفة الإله، ما هي؟ ينبغي التفطنى لها، فإنها أصل الدين؛ وهي الفارقة بين المسلم والكافر، وأصل هذا قوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف:36] وذكرُ الرحمن هو القرآن؛ فلما طلبوا الهداية من غيره أضلهم الله، وقيض لهم الشيطان، فصدهم عن أصل الأصول؛ ومع هذا يحسبون أنهم مهتدون.
وبيان ذلك: أنه ليس المراد معرفة الإله الإجمالية، يعني معرفة الإنسان، أن له خالقًا، فإنها ضرورية فطرية، بل معرفة الإله: هل هذا الوصف مختص بالله؛ لا يشركه فيه ملك مقرب، ولا نبي مرسل؟ أم جعل لغيره قسط منه؟!.
فأما المسلمون، أتباع الأنبياء، فإجماعهم على أنه مختص ، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء:25] .
والكافرون يزعمون أنه هو الإله الأكبر، ولكن معه آلهة أخرى تشفع عنده (238) .
8-ربط قضايانا المعاصرة بالتوحيد
فمن أهم ما يجب أن يعني به العلماء وطلاب العلم والدعاة أن يربطوا قضايانا المعاصرة وكل ما يجد على الساحة المحلية أو الدولية بالتوحيد، ويبين حالها من حيث الموافقة أو المخالفة وبخاصة أن هناك كثير من المستجدات المتعلقة بالولاء والبراء، والتي تهدف إلى تمييع العقيدة.
ونذكر هنا بعض الأمثلة من تلك المستجدات:
دراسة القوانين الوضعية وتدريسها والتي أدخلت مناهجها ضمن العديد من المعاهد والكليات في العديد من بلاد العالم الإسلامي.
وقد تكلم حول هذه المسألة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وفصل القول فيها، وأقسام الدارسين وبين حكم كل قسم من الأقسام.
قال الشيخ رحمه الله:
(( أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام: