القسم الثاني: من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها ليحكم بها أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله ولكن حمله الهوى أو حب المال على ذلك فأصحاب هذا القسم لاشك فساق وفيهم كفر وظلم وفسق لكنه كفر أصغر وظلم أصغر وفسق أصغر لا يخرجون به من دائرة الإسلام وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم وهو قول ابن عباس وطاووس وعطاء ومجاهد وجمع من السلف والخلف كما ذكر الحافظ ابن كثير والبغوي والقرطبي وغيرهم وذكر معناه العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب الصلاة، وللشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن رحمه الله رسالة جيدة في هذه المسألة مطبوعة في المجلد الثالث من مجموعة الرسائل الأولى، ولا شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم ويخشى عليهم الوقوع في الردة، أما صحة الصلاة خلفهم وأمثالهم من الفساق فقيها خلافٌ مشهور والأظهر من الأدلة الشرعية صحتها خلف جميق الفساق الذين لم يصل فسقهم إلى حد الكفر الأكبر، وهو قول جم غفير من أهل العلم واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية...
القسم الثالث: من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحلًا للحكم بها سواء اعتقد أن الشريعة أفضل أم لم يعتقد ذلك فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفرًا أكبر لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله يكون مستحلًا لما علم من الدين بالضرورة أنه محرم فيكون في حكم من استحل الزنا والخمر ونحوهما ولأنه بهذا الاستحلال يكون قد كذَّب الله ورسوله وعاند الكتاب والسنة وقد أجمع علماء الإسلام على كفر من استحل ما حرمه الله وأحرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب حكم المرتد اتضح له ما ذكرنا.
... فالقسم الثاني: لا شك في فسقهم ، وأما القسم الثالث فإنه لا شك في كفر أهله وعدم صحة الصلاة خلفهم (239 ) ) ).
وحدة الأديان أو التقريب بينها