الصفحة 6 من 12

قال ابن القيم رحمه الله تعالى"والتوكل تارة يكون توكل اضطرار وإلجاء بحيث لا يجد العبد ملجأ ولا وزرًا إلا التوكل كما إذا ضاقت عليه الأسباب وضاقت عليه نفسه وظن إن لا ملجأ من الله إلا إليه وهذا لا يختلف عنه الفرج والتيسير البتة ."

وتارة يكون توكل اختيار وذلك: التوكل مع وجود السبب المفضي إلى المراد فإن كان السبب مأمورا به ذم على تركه وان قام بالسبب وترك التوكل ذم على تركه أيضا فانه واجب باتفاق الأمة ونص القران والواجب القيام بهما والجمع بينهما وان كان السبب محرما حرم عليه مباشرته وتوحد السبب في حقه في التوكل فلم يبق سبب سواه فان التوكل من أقوى الأسباب في حصول المراد ودفع المكروه بل هو أقوى الأسباب على الإطلاق وان كان السبب مباحا نظرت هل يضعف قيامك به التوكل أو لا يضعفه ؟ فان أضعفه وفرق عليك قلبك وشتت همك فتركه أولى وان لم يضعفه فمباشرته أولى لان الحكمة احكم الحاكمين اقتضت ربط المسبب به فلا تعطل حكمته ـ [ إلى أن قال ] ـ وسر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده فلا يضره مباشرة الأسباب مع خلو القلب من الاعتماد عليها والركون إليها كما لا ينفعه.

قوله توكلت على الله مع الاعتماد على غيره وركونه إليه وثقته به فتوكل اللسان شيء وتوكل القلب شيء"ا.ه"

*صور من الخلل في التوكل *

إن المتأمل لحياتنا اليوم يجدا أنواعا وصورًا وأمثله كثيرة على ضعف توكلنا على الله ومن ذلك ان البعض إذا كانت له حاجة دنيوية أو معاملة أو طلب وظيفة فتجدان أول من يخطر في باله هو فلان بن فلان وانه بيده الأمر فتجده يتوجه إليه ويطلبه وربما نافق له أو مدحه أو رشاه ونسي الله الذي بيده كل شيء وهو على ما كل شيء قدير ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت