فصل
إذا علمت هذا فاعلم أن الله تعالى قد استدل على وحدانيته في العبادة بأدلة كثيرة جدا وهي التي يسميها العلماء (براهين التوحيد) وأرى أنه من المهم ذكر بعضها هنا حتى يتبين للناس أحقية الله تعالى بتوحيد بالعبادة، وأنه هو الإله الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل، فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والفضل وحسن التحقيق:
فمن هذه البراهين: الاستدلال على توحيده في عبادته بتوحيده في ربوبيته وهذا كثير في القرآن جدا، فإن المستحق لأن يعبد وحده هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر المالك المهيمن، وهذا هو الله تعالى، فإنه المالك لكل شيء والخالق لكل شيء والمتصرف المدبر لكل شيء، فكما أنه رب كل شيء فهو إله كل شيء، وقد تقرر أن توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، ولذلك قال الله تعالى"يا أيها اعبدوا ربكم"وهذا أمر بتوحيد الألوهية ثم ساق الاستدلال على أحقيته في ألوهيته بقوله"الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون، الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم"وهذا كله من توحيد الربوبية، ثم أخبر عن تنيجة الإيمان بذلك بقوله"قلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون"وقال تعالى"قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون، قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون، قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل"