الصفحة 118 من 124

ومن الفروع أيضا: ــ الصلاة، وهي أعظم العبادات البدنية، وثاني أركان الإسلام وعمود الدين، وهي من أخص خصائص العبادات التي لا تصرف إلا لله تعالى ولكن أبى المشركون إلا ليصرفوها للقبور المعظمة عندهم، فترى كثيرا منهم ممن تمكن الشيطان من قلبه يصلي للقبر، فيفتتح الصلاة ويكبر ويركع ويسجد للقبر، فالقبر هو وجهة قلبه ووجهه، وهذا هو الشرك الصريح الذي لا يختلف فيه أحد من المسلمين، ولذلك ذكر الله تعالى عن القوم الذين وجدوا أصحاب الكهف، أن منهم قال"لنتخذن عليهم مسجدا"مع أنه جل وعلا قال"وأن المساجد لله فلا تدعوا نع الله أحدا"فالقبور يون يعتقدون جواز بناء المساجد والقباب على القبور، بل ويدعون إلى ذلك كما قرر لهم ذلك جهمي زمانه الكوثري في مقالة فاجرة أسماها (بناء المساجد على القبور والصلاة إليها) ويجعلون ذلك من تعظيم الأولياء، وكذبوا والله، بل هذا من الشرك بالله تعالى، ولقد جاءت الشريعة محذرة من ذلك أشد تحذير، وقد كانت هذه القضية الخطيرة مشغلة لبال النبي صلى الله عليه وسلم وهو في سياقة الموت، واتخاذ المساجد على القبور والصلاة أليها من غلو أهل الكتاب في أنبيائهم وصالحيهم، فعن عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا: ــ لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ــ أي الموت ــ طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: ــ"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"يحذر ما صنعوا، قالت عائشة: ــ ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا، متفق عليه، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ــ"إن من شرار"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت