فهرس الكتاب
من اتخاذها مساجد، وإن لم يبن لها مسجد خاص، ولذلك فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتسوية القبور المشرفة سدا لذريعة اتخاذها مساجد، ولإغلاق باب تعظيمها التعظيم الموصل لعبادتها من دون الله تعالى، فعن أبي الهياج الأسدي قال: ــ قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ــ ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبرا مشرفا إلا سويته"رواه مسلم، وعن ثمامة بن شفي قال: ــ كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بن عبيد بتسوية قبره، ثم قال: ــ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسوية القبور"رواه مسلم، وأصل ذلك والباعث عليه هو الغلو في القبور وأصحابها، فإن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله تعالى، وقد أجمع علماء الإسلام على حرمة البناء على القبور وعلى حرمة اتخاذها مساجد، وأن ذلك من الشرك ووسائله، قال الشيخ سليمان بن عبدالله رحمه الله تعالى (وبالجملة فالغلو أصل الشرك في الأولين والآخرين إلى يوم القيامة، وقد أمرنا الله تعالى بمحبة أوليائه وإنزالهم منازلهم من العبودية، وسلب خصائص الإلهية عنهم، وهذا غاية تعظيمهم وطاعتهم، ونهانا عن الغلو فيهم، فلا نرفعهم فوق منزلتهم، ولا نحطهم منها، لما يعلمه الله تعالى في ذلك من الفساد العظيم، فما وقع الشرك إلا بسبب الغلو فيهم، فإن الشرك بهم غلو فيهم، وأنزلوهم منازل الألوهية، وعصوا أمرهم، وتنقصوهم في صورة التعظيم لهم، فتجد أكثر هؤلاء الغالين فيهم، العاكفين على قبورهم، معرضين عن طريقة من فيها وهديه وسنته، غائبين لها، مشتغلين بقبورهم عما أمروا به ودعوا إليه، وتعظيم الأنبياء