فهرس الكتاب
والصالحين ومحبتهم إنما هو باتباع ما دعوا إليه من العلم النافع والعمل الصالح، واقتفاء آثارهم، وسلوك طريقتهم دون عبادتهم وعبادة قبورهم، والعكوف عليها، كالذين يعكفون على الأصنام، واتخاذها عيدا ومجامع للزيارات والفواحش وترك الصلوات، فإن من اقتفى آثارهم كان متسببا في تكثير أجورهم باتباعه لهم، ودعوته الناس إلى اتباعهم، فإذا أعرض عما دعوا إليه واشتغل بضده حرم نفسه وحرمهم من ذلك الأجر، فأي تعظيم لهم واحترام لهم في هذا) قال علماؤنا (والعكوف على القبور والتمسح بها وتقبيلها والصلاة عندها والدعاء عندها هو أصل الشرك وعبادة الأوثان) وبالجملة فالصلاة عند القبور واتخاذها مساجد من أعظم النكرات وأشد المنهيات، فإن فعل ذلك مما يصير القبور أوثانا تعبد من دون الله تعالى، ولنا في التحذير من فتنة القبور رسالة كتبناها مبينا فيها كل ما يتعلق بذلك من الشبه والبدع، والله المستعان وحده لا شريك له.
ومما يتفرع عليها أيضا: ــ الاعتكاف، فإنه من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله تعالى، وقد أجمع المسلمون على ذلك، وقد جرت عادة المشركين أن يعكفوا عند قبور الصالحين، تشبها باليهود والنصارى، وهذا محرم التحريم القطعي المؤكد، بل إن كان يقصد باعتكافه هذا التقرب به لصاحب القبر فقد كفر وخلع ربقة الإسلام من عنقه، فلا حظ في الإسلام لمن اعتكف عند قبور الصالحين متقربا لهم بهذا الاعتكاف، أو معتقدا أنهم يضفون عليه البركة، فصارت كثيرا من القبور كالتماثيل التي كان الكفار يعكفون عندها، فترى الواحد من عباد القبور يبقى عندها الليالي ذوات العدد، ومع بقائه عندها فإنه لا بد أن يصلي عندها ويدعو عندها، فيحصل بذلك من