الصفحة 2 من 124

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي له ما في السموات والأرض وما بينهما وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرا، والحمد لله الذي من علينا بأن جعلنا مسلمين ومن أهل السنة، وعلمنا الكتاب والحكمة، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، والحمد لله الذي عصمنا من مضلات الفتن التي افتتن بها كثير من الناس، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، فما ترك خيرا إلا ودل الأمة عليه ولا شرا إلا حذر الأمة منه، فلا خير إلا في اتباعه، ولا فلاح إلا في سلوك سبيله، ولا جنة إلا من طريقه، ولا دين إلا ما شرعه، ثم أما بعد:-

فإن التوحيد هو أساس العمل وقاعدته وأصله وشرط قبوله، وهو أول دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهو مفتاح الجنة، وشرط النجاة في الآخرة، فالواجب على العاقل أن يقبل على معرفة مسائله وتحقيقها، وإن من أعظم مسائله، وأكبر قواعده، وأهم فصوله، أن لا يعبد إلا الله تعالى، وأن كل تعبد صرف لغيره جل وعلا فهو تعبد باطل لاغ وشرك وبغي وظلم وفجور، وأنني - ولله الحمد والمنة - لا زلت أعيد في بيان مسائله وأزيد، وأنوع الطرح فيها، مابين نظم ونثر وتأصيل وسؤال وجواب، وهذه الكتابة التي نحن بصددها كتابة تأصيلية مهمة جدا، وهي عبارة عن شرح أكبر قواعد التوحيد على الإطلاق، والتي هي لب التوحيد وأساسه، والتي تجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت